ج / 1 ص -51 - من أمته فوزنني بعشرة فوزنتهم، ثم قال: زنه بمائة من أمته، فوزنني بهم فوزنتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته فوزنني بهم فوزنتهم، فقال: دعه عنك فلو وزنته بأمة 1 لوزنها". وفى رواية:"فاستخرجا منه مغمز الشيطان وعلق الدم". وفيها:"وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن"."
قوله في هذا الخبر: وما في شارفنا ما يغديه قيل: بالدال المهملة من الغداء وقيل بالمعجمة وقال: أبو القاسم وهو أتم من الاقتصار على ذكر الغداء دون العشاء. وعند بعض الناس يعذبه ومعناه ما يقنعه حتى يرفع رأسه وينقطع عن الرضاع يقال منه عذبته وأعذبته إذا قطعته عن الشرب ونحوه والعذوب وجمعه عذوب بالضم ولا يعرف فعول جمع على فعول غيره. قاله أبو عبيد. انتهى كلام السهيلي -رحمه الله- وأنشدني أبي رحمه الله لبعض العرب يهجو قوما بات ضيفهم:
بتنا عذوبا وبات البق يلبسنا نشوي القراح 2 كأن لا حي بالوادي
وذكر في فعول غير عذوب وحكى ذلك عن"كتاب ليس"لابن خالويه. وقوله أدمت بالركب حبستهم وكأنه من الماء الدائم وهو الواقف. ويروى أذمت أي الأتان أي جاءت بما تذم عليه أو يكون من قولهم بئر ذمة أي قليلة الماء. وقوله يسوطانه يقال: سطت اللبن أو الدم أو غيرهما أسوطه إذا ضربت بعضه ببعض والمسوط عود يضرب به. وقوله مغمز الشيطان هو الذى يغمزه الشيطان من كل مولود إلا عيسى ابن مريم وأمه لقول أمها حنة: {إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ولأنه لم يخلق من مني الرجال وإنما خلق من نفخة روح القدس. قال السهيلي: ولا يدل هذا على فضله عليه السلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأن محمدا عندما نزغ ذلك منه ملئ حكمة وإيمانا بعد أن غسله روح القدس بالثلج والبرد. وقد روي أنه عليه السلام ليلة الإسراء أتي بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغ في قلبه وأنه غسل قلبه بماء زمزم فوهم بعض أهل العلم من روى ذلك ذاهبا في ذلك
1 في نسخة"بأمته".
2 أي الماء الذي لا يخالطه شيء.