ج / 1 ص -304- وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين وبعث إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا نفديكما حتى يقدم صاحبانا"، يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان،"فإنا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم"، فقدم سعد وعتبة، فأفداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات في بئر معونة شهيدا وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرا. فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في الأجر فقالوا: يا رسول الله أتطمع أن تكون لنا غزوة نعطي فيها أجر المجاهدين فأنزل الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء. والحديث في هذا عن الزهري ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير ثم قسم الفيء بعد كذلك. قال ابن هشام وهي أول غنيمة غنمها المسلمون وعمرو بن الحضرمي أول من قتل المسلمون وعثمان والحكم أول من أسر المسلمون فقال في ذلك أبو بكر الصديق، ويقال: هي لعبد الله بن جحش:
تعدون قتلا في الحرام عظيمة وأعظم منه لو يرى الرشد راشد
صدودكم عما يقول محمد وكفر به والله راء وشاهد
شفينا1 من ابن الحضرمي رماحنا بنخلة لما أوقد الحرب واقد
وذكر موسى بن عقبة ومحمد بن عائذ نحو ذلك غير إنهما ذكرا أن صفوان بن بيضاء بدل سهيل أخيه ولم يذكرا خالدا ولا عكاشة. وذكر ابن عقبة فيهم عامر
1 في الظاهرية"سقينا"مكان"شفينا".