قال الشيخ: وقد ذكرنا في ابتداء"باب ما روي في شيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أنس، قول أنس في نفي خضاب الشعر، إذ قال:"أرى ما ترون فيه الطيب الذي يطيب به الشعر هو غير لونه".
والصحيح في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخضب لحيته ولا رأسه، وإنما كانت شعرات، فلا ينكر أن لا يخضبها، وأن #165# يخضبها في حال ثم يزول الخضاب، فتختلف الرواية على حسب ما يكون قد اتفق للراوي من المشاهدة، فيؤدي كل ما شاهد، ولا ننكر أيضا أن يمس بالطيب فيورثه صفرة أو لونا من الصبغ، فيتوهمه من رآه خضابا. وقد صحت الأخبار عن عائشة في تطيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في إحرامه بالطيب، كان يبقى أثره أياما، وسيرد ذكر ذلك في"باب الطيب"من أبواب هذا الكتاب إن شاء الله.
والذي رويناه في خبر أبي رمثة في ذكره ما نظر إليه من بياض ساقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم داخل في باب صفة لون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أيضا ما يروى في بياض إبطيه، والوجه أن نفرد لهذا بابا يجيء فيما بعد.