الصفة مطلقا ليست غير الموصوف سواء كانت لازمة أو مفارقة وقيل انهم ادعوا ذلك في الصفة اللازمة بل القديمة بخلاف سواد الجسم مثلا فانه غيره قال الآمدي ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وعامة الأصحاب الى أن من الصفات ما هي عين الموصوف كالموجود ومنها ما هي غيره وهي كل صفة أمكن مفارقتها عن الموصوف كصفات الأفعال من كونه خالقا ورازقا ونحوهما ومنها ما لا يقال انه عين ولا غير وهي ما يمتنع انفكاكه عنه بوجه كالعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك من الصفات النفسية للّه تعالى بناء على أن معنى المتغايرين موجودان يجوز الانفكاك بينهما بوجه وعلى هذا فتلك الصفات النفسانية لما امتنع انفكاك بعضها عن بعض لم يقل أن بعضها عين الصفة الأخرى أو غيرها (وأورد عليهم المضافان) كالأبوة والبنوة والعلية والمعلولية فانهما متغايران مع امتناع الانفكاك من الجانبين في العدم إذ لا يجوز أن يعدم أحدهما ويوجد الآخر وفي الحيز أيضا إذ ليسا بمتحيزين (ولا يلزمهم
(قوله سواء كانت لازمة الخ) تعميم الصفة الى اللازمة والمفارقة غير صحيح إذ لا لزوم بين الأشياء عندهم فالصواب قديمة كانت أو حادثة (قوله وقيل انهم الخ) يعني بعضهم خصص نفى الغيرية بالصفات القديمة بخلاف الصفات المحدثة فانهما مغايرة لموصوفاتها (قوله قال الآمدي الخ) تأييد للقول المذكور (قوله من الصفات] أي الموجودة(قوله كصفات الأفعال) وهي القدرة من حيث تعلقها بالأفعال فإنها موجودة لكونها نفس القدرة وغير الذات لانفكاكها عنها وحدوثها من حيث التعلق فلا يرد ما قيل أن صفات الأفعال اعتبارية عند الأشعرية فلا تكون غير الذات لاشتراط الوجود فيه (قوله من الصفات النفسية الخ) أي الثابتة بالنظر الى نفسه من غير اعتبار التعلق بشيء
(قوله وهي كل صفة امكن مفارقتها عن الموصوف كصفات الأفعال) فيه نظر لان الغيرية عندهم من الصفات الثبوتية التي لا تقع صفة إلا للموجودات العينية كأمر والظاهر أن صفات الأفعال عند الأشاعرة من قبيل النسب والإضافات التي لا وجود لها في الخارج [قوله إذ ليسا بمتحيزين] لو عمم التحيز التبعي لاندفع المضافان وفي القول بانتفاء التحيز التبعي أيضا بناء على عدميتهما اعتراف باندفاع الإيراد وفيه المطلوب (قوله ولا يلزمهم فانهما غير موجودين) لكن يلزمهم اجتماع كل من الجوهرين مع الآخر وكذا افتراقه فان الاجتماع والافتراق عرضان موجودان عندهم وقائمان بكل من المجتمعين والمفترقين مع أن