للكثرة إنها عارضة لذات الكثير مع ملاحظة صفة الكثرة بخلاف الكثرة فإنها عارضة لتلك الذات بلا ملاحظة كثرة وبعبارة أخرى ذات الكثير من حيث التفصيل معروضة للكثرة ومن حيث الإجمال معروضة للوحدة ولا استحالة في عروض المتقابلين لشيء واحد من جهتين ولنا أن نقول الوحدة عارضة للكثرة بالذات وللكثير بالعرض (ولأجل ذلك) التساوي الّذي بينهما (ظن بعضهم إنها) أي الوحدة (نفس الوجود) فتكون الوحدة الشخصية نفس الوجود الشخصي الثابت لكل موجود معين (ويبطله أنه لو كان الوجود) الشخصي (نفس الوحدة) الشخصية (لكان التفريق) الواقع في الجسم الواحد (إعداما) لذلك الجسم المشخص وإيجادا لجسمين آخرين إذ بالتفريق تبطل الوحدة المخصوصة فيبطل الوجود المخصوص (وانه) أي كون التفريق إعداما (باطل إذ ليس شق البعوض بإبرته البحر الأخضر إعداما له وإيجادا لبحرين آخرين ضرورة والمجوز لذلك) بناء على أنه
(قوله ملاحظة صفة الكثرة) زاد لفظ الصفة إشارة الى انه لا بد من ملاحظة الكثرة باعتبار كونها صفة قائمة به فالموصوف ذات الكثير مع الكثرة لا ذات الكثير في نفسه ولا مقيدا بالكثرة موصوفا بها وإلا لزم اجتماع المتقابلين (قوله من حيث التفصيل) بأن لم يعتبر اتصافه بمرتبة واحدة من مراتب الكثرة ومن حيث الإجمال بأن يعتبر اتصافه بها فمآله هو الجواب الأول لا فرق بينهما إلا بالتعبير وليس المراد بالتفصيل والإجمال أن يدرك ذلك الكثير مفصلا وأن يدرك مجملا على قياس ما يقال في الفرق بين الحد والمحدود حتى يرد أن الاختلاف بالتفصيل والإجمال راجع الى الاختلاف في الإدراك دون ذات المعروض حتى ينفع في عدم لزوم اجتماع المتقابلين كيف ولو أريد ذلك كان جوابا آخر لا الجواب السابق بعبارة أخرى (قوله ولنا أن نقول الخ) فمعنى قولنا كل كثير واحد أعم من أن يكون موصوفا بالوحدة بالذات أو بالعرض وإنما أخر هذا الجواب مع موافقته لظاهر عبارة المصنف لان القول بأن الوحدة غير عارضة لذات الكثير وإنما يوصف بها باعتبار الكثرة القائمة به فمعنى قولنا الكثير واحد كثرته خلاف الظاهر والوجدان (قوله ولأجل ذلك الخ) ليس منشأ الظن مطردا فلا يرد انه يلزم من ذلك أن يظن الاتحاد بين كل متساويين كما وهم (قوله فتكون الخ) زاد هذا التفريع ليتوجه الإبطال المذكور (قوله فيبطل الخ) بناء على فرض الاتحاد بينهما
(قوله لكل موجود معين) قيد بالمعين ليخرج الطبائع عند من يقول بوجودها (قوله إعداما له وإيجادا لبحرين آخرين) قيل يمكن حمل كلام المصنف على أن التفريق حينئذ يكون