فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 2156

على تقدير كونه تعالى مختارا لكن الكلام على تقدير كون المؤثر موجبا فكأنه رجع إلى مذهبه ولم يلتفت إلى فرض الإيجاب (والعالمية) عندنا (نفس العلم) لا معللة به مع قدمهما

(قوله على تقدير كونه تعالى مختارا) فانه حينئذ استناد جميع الموجودات إليه ابتداء من غير توقف على شيء (قوله لكن الكلام على تقدير كون المؤثر موجبا) وضع المظهر موضع الضمير إشارة إلى أن المراد مطلق المؤثر لا الواجب تعالى وذلك لان النزاع فرى أنه يجوز استناد القديم إلى الموجب القديم إذ لا فرق بين كون المؤثر موجبا وان التأثير لا ينافي الإيجاب واذا فرض كون المؤثر موجبا فلا يمكن القول بانه لا علية ولا شرطية عندنا بين الأشياء لكونه مصادما للضرورة فان النار موجب للحرارة مشروط إحراقها بيبس الملاقي وهما محتاجان إليها فرى بقائها وبما حررنا اندفع ما قيل أن الكلام كان في أن القديم يجوز أن يكون أثرا للموجب القديم وإما أن هذا الموجب القديم هو اللّه تعالى فليس بلازم في هذا الجواب عند عدم الالتفات إلى فرض الإيجاب فان منشأه إرادة الواجب من المؤثر فرى قوله كون المؤثر (قوله إلى مذهبه) من كون المؤثر منحصرا فرى المختار وان التأثير مختص به يرشدك إلى الرجوع قوله والعالمية عندنا نفس العلم وإرادتنا مؤثرة (قوله والعالمية عندنا نفس العلم) أي نفس قيام العلم وليست حالا معللة لقيام العلم كما زعمه مثبتو الأحوال فلا يرد ما توهم أن كون العالمية التي هي إضافة بين العالم والمعلوم نفس العلم باطل مصادم للضرورة

التفصيل المذكور فرى كتبهم بالبراهين فلا سبيل لهم إلا إيرادها وإتمامها بحيث لا يبقى مجال توجه منع وقدح فيها ولا ينفعهم الكلام الأقناع والإلزامي ويمكن أن يجاب باختيار الشق الأول وانه يعطي اصل الوجود في حالة الوجود بهذا الإعطاء واقتضاء هذا الإعطاء حالة لم يتحقق الوجود قبلها ممنوع فتأمل (قوله على تقدير كونه تعالى مختارا) وإما على تقدير كونه تعالى موجبا فلا بد أن يصار إلى الشرطية بين الأشياء والا لزم قدم الحوادث لاستنادها إلى الموجب بلا شرط حادث وأما المصير إلى العلية بينها فكأنه بناء على أن الموجب البسيط لا يصدر عنه إلا الواحد وفيه ما فيه (قوله لكن الكلام على تقدير كون المؤثر موجبا الخ) فان قلت كون الكلام على تقدير مؤثرية الموجب لا يقدح فيما ذكر وذلك لان خلاصة كلام المعترض على دليل الإمام الرازي أنا نرى احتياج بعض الأشياء إلى بعض فرى البقاء بالفعل كاحتياج حركة الخاتم إلى حركة اليد ونحوه فجاز على تقدير كون الواجب تعالى موجبا أن يحتاج المعلول القديم إليه فرى البقاء وحاصل جواب الإمام أنا لا نقول بالعلية والشرطية بين الأشياء فرى نفس الأمر حتى يقال يتحقق الاحتياج فرى البقاء بالفعل بينها وجواز مثله على تقدير الإيجاب ولا يخفى أن هذا الكلام منتظم وان ليس فيه عدم الالتفات إلى فرض الإيجاب قلت حمل الشارح كلام الإمام على التنازل وتسليم كون الواجب تعالى موجبا بالذات فان المقصود أبطال قول الفلاسفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت