الأشياء بل في أكثر المدركات الحسية فكيف لا يعسر في الإدراكات الخفية ثم قال إن التقسيم المذكور يقطع العلم عن مظان الاشتباه والتمثيل بادراك الباصرة يفهمك حقيقته فظهر انه إنما قال بعسر التحديد الحقيقي دون التعريف مطلقا وهذا كلام محقق لا بعد فيه لكنه جار في غير العلم كما اعترف به (المذهب الثالث أنه نظري) لا يعسر تحديده (و ذكر له تعريفات الأول لبعض المعتزلة أنه اعتقاد الشيء على ما هو به وهو) أي هذا التعريف (غير مانع لدخول التقليد فيه اذا طابق) الواقع (فزيد) لدفعه (عن ضرورة أو دليل) فاندفع دخول التقليد (لكن بقى الاعتقاد الراجح) المطابق أعنى الظن الصادق الحاصل عن ضرورة أو دليل ظني داخلا فيه (إلا أن يخص الاعتقاد بالجازم اصطلاحا) فلا يدخل الظن فيه (و يرد
(قوله يفهمك حقيقته) ولو بوجه ما (قوله فظهر انه إنما قال الخ) لان كلامه المنقول نص في ذلك وما ذكر سابقا ظاهر في إرادته التعريف مطلقا فيجب صرفه عن الظاهر بان مراده فطريق معرفته المتحقق المعول عليه القسمة والمثال وأن كان يمكن معرفته بالرسم أيضا إلا انه لم يقع حيث ظهر فساد الرسوم التي ذكرها القوم (قوله اعتقاد الشيء على ما هو به) أي على وجه ذلك الشيء متلبس به في حد ذاته من الثبوت والانتفاء والمراد بالشيء الموضوع أو النسبة الحكمية (قوله عن ضرورة أو دليل) أي كائنا ذلك الاعتقاد المطابق عن ضرورة أو دليل واعتقاد المقلد وأن كان ناشئا عن دليل لان قول المقلد حجة للمقلل إلا أن مطابقته ليست ناشئة عن دليل بل اتفاقي ولذا يقلده فيما يصيب ويخطئ فاندفع ما تحير فيه الناظرون من أن التقليد اذا لم يكن عن ضرورة أو دليل يلزم أن يكون تقسيم العلم بمعنى الصورة الحاصلة إلى الضروري والنظري غير حاصل لخروج التقليد وتكلفوا الدفعة بما تمجه الأسماع
(قوله والتمثيل بادراك الباصرة يفهمك حقيقته) فيه تأمل لان تفهيم الحقيقة بكنهها لا يحصل من المثال وتوجيهها لا يختص به لحصوله بالتقسيم وغيره فلا وجه للتخصيص (قوله فاندفع دخول التقليد) فان قلت حصول مطلق الإدراك لا يخلو عن ضرورة أو نظر فما بال التقليد خلا عنهما قلت أجيب بان مبنى كلامه على أن المتبادر من التعريف الضرورة العامة فيخرج التقليد لأنه ليس عن ضرورة عامة ولا عن دليل بنظرية المسألة في نفس الأمر فان قول المقلد ليس دليل المسألة في نفس الأمر والمراد بالضرورة في قولهم لا يخلو عن ضرورة أو نظر الضرورة المطلقة وفيه انه يخرج أكثر العلوم الضرورية إذ لا ضرورة عامة في الحدسيات والتجربيات مثلا وأيضا تخرج الإلهيات إلا أن لا يقول المعتزلة بها أو بعلميتها كعدم قولهم بعلم اللّه تعالى والصواب في الجواب أن يقال اعتقاد المقلد نظري لان