فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 2156

يكون الحادث أزليا (ثم يصير) وجود العالم بل وجود ذلك الحادث (ممكنا فيما لا يزال) فقد ثبت الإمكان لشيء بعد ما لم يكن له فلا يكون لازما (و كذا فاعلية الباري تعالى) للعالم بل للحوادث اليومية غير ممكنة في الأزل ثم أنها تصير ممكنة فيما لا يزال (و أيضا فيحدث) للممكن المقدور (مع) بقاء (الوجود امتناع المقدورة) لان الموجود يمتنع أن يكون مقدورا لاستحالة تحصيل الحاصل (بعد إمكانه) أي بعد إمكان مقدوريته حال حدوثه وصدوره من القادر فقد زال إمكان الشيء بعد ما كان حاصلا له فلا يكون لازما والجواب عن الأول أن أزلية الإمكان ثابتة وهي غير إمكان الأزلية) وغير مستلزمة له وذلك لانا اذا قلنا إمكانه الزى أي ثابت أزلا كان الأزل ظرفا للإمكان فيلزم أن يكون ذلك الشيء متصفا بالإمكان اتصافا مستمرا غير مسبوق بعدم الاتصاف وهذا هو الذي يقتضيه لزوم الإمكان لماهية الممكن وهو ثابت للعالم والحوادث اليومية ولفاعلية الباري لها أيضا واذا قلنا أزليته ممكنة كان الأزل ظرفا لوجوده على معنى أن وجوده المستمر الذي لا يكون مسبوقا بالعدم ممكن ومن المعلوم أن الأولى لا تستلزم الثانية لجواز أن يكون وجود الشيء في الجملة ممكنا إمكانا مستمرا ولا يكون وجوده على وجه الاستمرار ممكنا أصلا بل ممتنعا فلا يلزم من هذا أن يكون ذلك الشيء من قبيل الممتنعات دون الممكنات لان الممتنع هو الذي لا يقبل الوجود بوجه من الوجوه هذا هو المسطور في كتب القوم ولنا فيه بحث وهو

(قوله وجود الشيء في الجملة الخ) أي مطلقا غير مقيد بالاستمرار (قوله هو الذي لا يقبل الخ) وهذا قابل للوجود الغير المستمر أعنى فيما لا يزال

(قوله ومن المعلوم أن الأولى لا تستلزم الثانية) قيل هذا ميل إلى مذهب الحكيم من كون الشيء قابلا للوجود في زمان دون زمان حيث تفاوت استعداداته وإنكار لعموم قدرة اللّه تعالى في جميع الأزمان كما ذهب إليه المتكلمون والحق ما ذكره الشارح (قوله ولنا فيه بحث وهو أن إمكانه الخ) قال الأستاذ المحقق في الذخيرة مقدماته مسلمة إلى قوله بل جاز اتصافه به من كل منها فانه في حيز المنع ولم يذكر ما يلزم من هذا وانه ما ذا أراد بالتطويل السابق على أن عدم المنع من قبول الوجود مستمر له وهذا مما لا نزاع فيه لان استمرار عدم المنع من قبول الوجود واستمرار إمكان الوجود في المآل واحد واستمرار الإمكان لم ينازع فيه أحد إلا أن المحققين ادعوا انه لا يقتضي إلا أن يكون الوجود في الجملة ولو في وقت من الأوقات جائزا جوازا مستمرا وهو لا يستلزم أن يكون الوجود المستمر جائزا في الجملة وليس في كلامه ما يستلزم جواز هذا أصلا وابعد منه ما ضمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت