فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 2156

عنه بأن المراد بكون البحث على قانون الإسلام إن تلك المسائل مأخوذة من الكتاب والسنة وما ينسب إليهما فيتناول الكل ولقائل إن يقول إن لم تجعل حيثية كون البحث على قانون الإسلام قيدا للموضوع لم يتوقف تمايز العلوم على تمايز الموضوعات وهو باطل لما مر وان جعلت قيدا له اتجه إن تلك الحيثية لا مدخل لها في عروض المحمولات لموضوعاتها على قياس ما مر في حيثية المعلوم

المقصد الثالث فائدته

وإنما وجب تقديم فائدة العلم الّذي يراد إن يشرع فيه (دفعا للعبث) فان الطالب إن لم يعتقد فيه فائدة أصلا لم يتصور منه الشروع

(قوله مأخوذة من الكتاب) لعل مراده بالأخذ إن يحافظ في جميع تلك المباحث على القواعد الشرعية ولا يخالف القطعية منها في اعتقاده فلا يرد انه اذا لم يكن المخطئ مخالفا للمسائل القطعية لا يصح تكفيره لان من يكفره يعتقد انه مخالف للقطعية وإن لم يكن مخالفا في اعتقاده وإلا فأخذ جميع المسائل من الكتاب والسنة غير صحيح فان زيادة الوجود وعينيته وتركب الجسم من الجواهر الفردة إلى غير ذلك عقليات صرفة غير مأخوذة منهما (قوله لم يتوقف الخ) لتمايز الكلام والإلهي مع الاتحاد في الموضوع (قوله إن لم يعتقد الخ) جزما أو ظنا مطابقا أو غير مطابق (قوله فائدة) أي مخصوصة فإما إن لا يعتقد فائدة أصلا أو يعتقد إن له فائدة ما (قوله لم يتصور منه الشروع فيه) قال قدس سره في حواشي شرح الرسالة على ما بين في محله أي في الحكمة من انه لا بد للفعل الاختياري من التصديق بفائدة مخصوصة لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح

(قوله وما ينسب إليهما) من الإجماع والمعقول الّذي لا يخالفهما وبالجملة فحاصله إن يحافظ في جميع المباحث على القواعد الشرعية ولا يخالف القطعيات منها جريا على ما هو مقتضى نظر العقول القاصرة على ما هو قانون الفلسفة كذا في شرح المقاصد وفيه بحث وهو إن بعض أرباب الكلام نكفره كالمجسمة فان لم يكن مذهبهم مخالفا للقطع لزم إن لا نكفرهم وإن كان مخالفا له لزم إن لا يكون من أرباب الكلام اللهم إلا إن يقال المراد من مخالفة القطعيات المنفية المخالفة بمجرد هوى النفس وأما مخالفة القطع اتباعا لمشابهة نص آخر فليس من المخالفة المنفية هاهنا كما يشهد به قوله جريا على مقتضى نظر العقول القاصرة (قوله لم يتصور منه الشروع فيه قطعا) هذا إنما يستقيم علي مذهب الحكماء والمعتزلة القائلين بوجوب وجود الاعتقاد بالنفع في الإرادة وأما الأشعرية القائلون بوجود الإرادة بدون اعتقاد النفع فلا استقامة لما ذكر على أصولهم لكفاية الإرادة في الشروع بلا شبهة وأما ما يقال في بيان إمكان الشروع بدون تصور الفائدة من انه لو لم يمكن لم يتصور وجود العبث لأنه على قاعدة الاختيار ما لا يقصد به فائدة مع انه يتصور قطعا ولذا يحترز عنه فقد يجاب عنه بان العبث في العرف يطلق على الفعل الذي يقصد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت