فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 2156

الدنيا كحدوث العالم) أي إحداثه (و) أما (في الآخرة كالحشر) للأجساد (و) عن (أحكامه فيهما كبعث الرسول ونصب الإمام) في الدنيا من حيث انهما واجبان عليه أم لا (و الثواب والعقاب) في الآخرة من حيث انهما يجبان عليه أم لا ولا بد في هذه الأربعة من اعتبار قيد الوجوب أو عدمه وإلا لكانت من قبيل الأفعال دون الأحكام (و فيه نظر من وجهين الأول انه قد يبحث فيه) أي في الكلام (عن غيرها) أي عن غير ما ذكرت من الأعراض الذاتية لذاته تعالى (كالجواهر والأعراض) أي أحوالهما (لا من حيث هي مستندة إليه تعالى) حتى يمكن إن تدرج في البحث عن أعراضه الذاتية وذلك مثل قولهم الجوهر إن لا يتداخلان والأعراض لا تنتقل (لا يقال ذلك) البحث إنما يورد في هذا العلم (على سبيل المبدئية) لا على انه من مسائله فلا يلزم إن يكون راجعا إلى أحوال موضوعه (لانا نقول ليس ذلك) البحث (من الأمور البينة بذاتها) حتى تكون من المبادئ المطلقة المستغنية بالكلية عن البيان (فلا بد من بيانه في علم فان بين في هذا العلم فهو من مسائله) فوجب إن يكون راجعا إلى أحوال موضوعه وليس كذلك كما عرفت ولا شبهة في جواز كون بعض مسائل علم مبدأ لمسائل أخرى منه اذا لم تتوقف الأولى على الأخرى فتكون مسألة من جهة ومبدأ من جهة أخرى كما سيأتي (أوفي علم آخر) أي وإن بين في علم آخر (كان ثمة علم أعلى

(قوله فانه قد يبحث فيه الخ) هذا وارد على تقدير إن ذاته تعالى موضوع لكلام المتأخرين وأما على قوله انه موضوع لكلام المتقدمين فلا إذ لا يبحث فيه عن الجواهر والأعراض بل عما سوى ذات اللّه وصفاته وأفعاله وأحكامه (قوله لا يقال ذلك إلى آخره) لم يتعرض لجواز أن يكون البحث عنهما على سبيل الاستطراد تكميلا للصناعة بان يذكر مع المطلوب ما له نوع تعلق به من الفروع واللواحق والمتقابلات أو أن يكون البحث على سبيل الحكاية لكلام المخالف لان كثيرا من تلك المباحث مما يستعان بها في إثبات العقائد فلا وجه لجعلها استطرادية وليس البحث عنها على سبيل الحكاية أيضا

(قوله أي إحداثه) قال الأبهري وإنما مثل المصنف بالحدوث تنبيها على إن التأثير والأثر واحد عندنا وهذا كلام مشهور فيما بينهم حيث يقولون الإيجاب عين الوجوب بالذات والتعليم عين التعلم لكن حمله على الاتحاد بالشخص لا يخلو عن تعسف لقيام كل منهما بموضوع على حدة فتأمل (قوله لا من حيث هي مستندة إليه) قد يمنع ذلك بناء على إن المقصود من جميع مباحثها الاطلاع على كمال الصانع حسب ما يبلغه طوق البشر على الوجه الأتم الأوفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت