كان لازم كل منهما منافيا للآخر لم يتصور اجتماعهما صدقا (فأجيب بمنع انعكاس الموجبة الكلية كنفسها بعكس النقيض تارة) فان انعكاس الموجبة الكلية بعكس النقيض إلى موجبة كلية كما هو طريقة القدماء مما لم يقم عليه برهان (و) أجيب (بتقييد الموضوع فيهما بالتصور أخرى) أي نحن نستدل هكذا التصور إما تصور مشعور به وإما تصور غير مشعور به وكل تصور مشعور به يمتنع طلبه وكل تصور غير مشعور به يمتنع طلبه وحينئذ تنعكس الحملية الأولى بعكس النقيض إلى قولنا كل ما لا يمتنع طلبه فهو ليس تصورا مشعورا به وينعكس هذا العكس بالمستوى إلى قولنا بعض ما لبس تصورا مشعورا به لا يمتنع طلبه وهذا لا ينافى الحملية الثانية لان موضوعه أعم من موضوعها ألا ترى أن ما ليس تصورا
(قوله إلى موجبة كلية) معدولة وأما انعكاسها إلى موجبة كلية سالبة الطرفين كما أثبته شارح المطالع فلا يفيد هاهنا لان الموجبة السالبة الطرفين في حكم السالبة البسيطة في عدم اقتضاء وجود الموضوع فحينئذ يجوز أن يقال يصدق عكس نقيض كل منهما ولازمه بانتفاء الموضوع فلا ينافي الأصل المقتضى لوجود الموضوع وكذا ضم عكس نقيض كل منهما مع عين الأخرى لا ينتج لانتفاء إيجاب الصغرى وبما ذكرنا تبين أن الجواب المذكور تام واندفع ما قيل أن قولنا كل ما لا يمتنع طلبه فهو غير مشعور به لازم قولنا كل مشعور به يمتنع طلبه سواء سمى عكس النقيض أولا وهذا القدر كاف في امتناع اجتماع المقدمتين على الصدق لأنه أن أراد انه بمعنى العدول لازم له فغير مسلم لان الشيء إما مشعور به أو غير مشعور به وكل منهما مما يمتنع طلبه فليس لما لا يمتنع طلبه فرد حتى يصدق الإيجاب العدولي وان أراد بمعنى السلب فمسلم لكن لا يفيده لما عرفت (قوله وأجيب بتقييد الموضوع الخ) وعندي جواب آخر عن الاعتراض وهو أن القضية المأخوذة في القياس قولنا كل مشعور به مطلقا أي من جميع الوجوه يمتنع طلبه وعكس نقيضه كل ما لا يمتنع طلبه ليس مشعورا به مطلقا وعكسه المستوى بعض ما ليس مشعورا به مطلقا لا يمتنع طلبه وهذا لا ينافى الأصل لجواز صدقه باعتبار أن يكون ذلك البعض مشعورا به من وجه دون وجه كالمطلوب التصديقي
(قوله مما لم يقم عليه برهان) أي على زعمهم والا فقد أيد الشارح طريقة المتقدمين ودفع عنها الشبهة التي أوردها الكاتبي وهاهنا بحث وهو أن المتأخرين استدلوا على أن الموجبة لا تنعكس موجبة على طريق القدماء لعدم اللزوم في بعض المواضع لكنا نعلم أنها تنعكس إليها بالمعنى العرفي في بعض المواد فان قولنا كل إنسان حيوان يستلزم قولنا كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان اطلق عليه العكس في الاصطلاح أم لا بل هو عكس اصطلاحي كما صرح به الشارح في بعض مصنفاته واستدل عليه بصدق التعريف والانعكاس فيما نحن فيه متحقق فيكفى في إثبات مطلوب المدعى فالحق أن الجواب هو الثاني وأما اعتراض صاحب الكشف عليه وجواب الرازي عنه فليطلب من شرح المطالع