الْمَوْضِعُ الأوَّلُ: في جمعِ المذَكَّرِ السالِمِ، وهو: لفظٌ دالٌّ علَى أكثرَ مِن اثنينِ بزيادةٍ في آخِرِه صالحٌ للتجريدِ وعَطْفِ مِثلِه عليه، نحوُ قولِك: جاءَ الزَّيْدونَ، وإعرابُه: [جاءَ] : فعلٌ ماضٍ، و [الزيدونُ] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ وعلامةُ رفعِه الواوُ نيابةً عن الضمَّةِ؛ لأنه جَمْعُ مُذَكَّرٍ سالِمٌ، والنونُ عِوَضٌ عن التنوينِ في الاسمِ المفرَدِ؛ فـ [الزيدونَ] : لفظٌ دَلَّ علَى أَكثرَ مِن اثنينِ بسَببِ الزيادةِ التي في آخِرِه وهو الواوُ والنونُ في حالةِ الرفعِ، والياءُ والنونُ في حالَتَيِ: النصْبِ والجرِّ، وهو صالحٌ للتجريدِ، أي: التفريقِ، تقولُ: زيدٌ وزيدٌ وزيدٌ، وصالحٌ لعَطْفِ مِثْلِه عليه تقولُ: جاءَ الزيدونَ والعَمْرُونَ، فإن دلَّ علَى أكثرَ من اثنين بلا زيادةٍ نحوُ لفظُ [ثلاثةٍ] ، فلا يُقالُ له: جَمْعُ مُذَكَّرٍ، أو دَلَّ بالزيادةِ ولكن لا يَصْلُحُ للتفريقِ نحوُ: [عِشرينَ] فإنه يكونُ مُلْحَقًا بجمْعِ المذَكَّرِ السالِمِ، تقولُ: جاءَ عِشرونَ رَجُلًا، وإعرابُه: [جاءَ] : فعلٌ ماضٍ، و [عِشرونَ] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ وعلامةُ رفعِه الواوُ نيابةً عن الضمَّةِ؛ لأنه مُلْحَقٌ بِجَمْعِ المذَكَّرِ السالِمِ، وأشارَ للمَوْضِعِ الثاني بقولِه:
(وفي الأسماءِ) : وإعرابُه: الواوُ عاطفةٌ، و [في الأسماءِ] : جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ، تقديرُه كائنٌ، معطوفٍ علَى في جَمْعِ المذَكَّرِ السالِمِ.
(الخمسةِ) : نعتٌ للأسمِاء ونَعتُ المجرورِ مجرورٌ.
(وهي) : الواوُ للاسْتِئنافِ، [هي] : ضميرٌ مُنْفَصِلٌ مبتدأٌ مَبْنِيٌّ علَى الفتحِ في مَحَلِّ رَفْعٍ؛ لأنه اسمٌ مَبْنِيٌّ لا يَظْهَرُ فيه إعرابٌ.
(أبوك) : خبرُ المبتدأِِ، وهو مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه الواوُ نيابةً عن الضمَّةِ؛ لأنَّه مِن الأسماءِ الخمسةِ، و [أبو] : مضافٌ، والكافُ: مُضافٌ إليهِ في مَحَلِّ جَرٍّ؛ لأنه اسمٌ مَبْنِيٌّ لا يَظْهَرُ فيه إعرابٌ.
(وأخوك وحَمُوك وفُوكَ وذو مالٍ) : مَعطوفاتٌ علَى [أبوك] ، والمَعْطُوفُ علَى المَرْفوعِ مَرْفُوعٌ، وعلامةُ رفعِه الواوُ نيابةً عن الضمَّةِ؛ لأنه من الأسماءِ الخمسةِ، وكلُّها مضافةٌ وما بعدَها ضمائرُ مَبْنِيَّةٌ علَى الفتحِ في مَحَلِّ جَرٍّ بالإضافةِ؛ لأنها أسماءُ مَبْنِيَّةٌ لا يَظْهَرُ فيها إعرابٌ إلا ضَميرَ [حَموكَ] فإنه مَبْنِيٌّ علَى الكسرِ؛ لأنَّ الحَمَ اسمٌ لأقاربِ الزوجِ، وقيلَ: اسمٌ لأَقَاربِ الزوجةِ فيكونُ مَبْنِيًّا علَى الفتحِ كالبقيَّةِ وإلا [ذو مالٍ] فإنه مجرورٌ بالكسرةِ الظاهرةِ.
يعني أنَّ المَوْضِعَ الثانِيَ الذي تكونُ الواوُ فيه نائبةً عن الضمَّةِ الأسماءُ الخمسةُ، ويُشترَطُ كَوْنُها: مُفرَدَةً مُكَبَّرَةً مضافَةً، إضافتُها لغيرِ ياءِ المتكلِّمِ، واسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عن ذِكْرِ هذه الشروطِ لكونِه ذَكَرَها مُستوفِيَةً لها، فإنْ كانتْ مُثَنَّاةً، نحوُ: أبوانِ، رُفِعَتْ بالألِفِ، أو كانتْ مجموعةً جَمْعَ تكسيرٍ رُفِعَتْ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ، نحوُ: آباؤُكَ، تقولُ: جاءَ أبوانِ، فـ [أبوانِ] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ بالألِفِ نيابةً عن الضمَّةِ؛ لأنه مُثَنًّى، وجاءَ آباؤُك، فـ [آباؤُك] : فاعلٌ بـ [جاءَ] وهو مرفوعٌ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ، و [آباءُ] : مضافٌ، والكافُ: مُضافٌ إليهِ مَبْنِيٌّ علَى الفتحِ في مَحَلِّ جَرٍّ، وإن صُغِّرَتْ أو قُطِعَتْ عن الإضافةِ رُفِعَتْ أيضًا بالضمَّةِ الظاهِرَةِ، تقولُ: جاءَ أُبَيُّكَ وأبٌ، فـ [أُبَيٌّ] بالتصغيرِ: فاعلٌ بـ [جاءَ] مرفوعٌ بالضمَّةِ الظاهِرَةِ، و [أُبَيُّ] : مضافٌ، والكافُ: مُضافٌ إليهِ مَبْنِيٌّ علَى الفتحِ في مَحَلِّ جَرٍّ، و [أبٌ] : معطوفٌ علَى [أبيك] ، والمَعْطُوفُ علَى المَرْفوعِ مَرْفُوعٌ، وإن أُضيفَت لياءِ المتكلِّمِ رُفِعَتْ بضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ علَى ما قَبْلَها تقولُ: جاءَ أبي، فـ [أبي] : فاعلٌ بـ [جاءَ] مرفوعٌ بضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ علَى ما قبلَ ياءِ المتكلِّمِ مَنَعَ مِن ظُهورِها اشتغالُ المَحَلِّ بحركةِ المناسَبَةِ، و [أبٌ] : مضافٌ، وياءُ المتكلِّمِ: مُضافٌ إليهِ في مَحَلِّ جَرٍّ، مِثالُ الْمُسْتَجْمِعِ للشروطِ السابقةِ ما ذَكَرَه المصنِّفُ في قولِه: وهي أبوك إلخ، تقولُ: جاءَ أبوك، وإعرابُه: [جاءَ] : فعلٌ ماضٍ، و [أبو] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ وعلامةُ رفعِه الواوُ نيابةً عن الضمَّةِ؛