الصفحة 37 من 83

16_ لأنهم أكثر الناس تفاؤلًا ببشائر النصر:

هناك عدة مبشرات لنصر هذه الأمة على أعدائها، وعودة العز بعد الذل، والتمكين بعد الاستضعاف، والعودة إلى مكانها الأول في قيادة الأمم، وهذه المبشرات تعددت أنواعها فمنها:-

أ) مبشرات شرعية:

قال الله سبحانه وتعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} .

وقال سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} .

وقوله سبحانه وتعالى: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} ، وغيرها من الآيات والأحاديث ولكن ليس هذا موضع البسط.

ب) مبشرات كونية فآيات الله الكونية ثابتة:

قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} ، فكونًا كلما اشتد الظلام بدء الفجر وسطع، وآخر ساعات الليل هي أشدها ظلامًا يعقبها الفجر، وكلما اشتد الحبل انقطع، وكلما ضاق الأمر اتسع، ونحن في هذه الأزمان نعاني من شدة الانحراف والبعد عن منهج رب العالمين، وضعف الأمة، وتسلط اليهود والنصارى عليها، فنأمل الفرج بعد الشدة، واليسر بعد العسر، والسعة بعد الضيق، وليس ذلك على الله بعزيز.

ج) مبشرات من معطيات الواقع:

منها أن الإتحاد السوفييتي الذي كان القطب الموازي للقطب الأمريكي قد تدهور على يد المجاهدين الأفغان، فليس على الله بعزيز أن يتدهور القطب الآخر مثل سابقه، وكذلك من مبشرات الواقع ارتفاع رايات الجهاد وتسفل رايات القومية والعلمنة، واتضح الأمر للمسلمين أنه لن يذود عن أعراضهم إلا المجاهدون، وبدؤوا يفقدون الثقة بجيوشهم المنظمة وكرهوا حكامهم وعرفوا عمالتهم، وبدأ الوازع الديني ينتشر أكثر من الفترات الماضية.

ومن مبشرات الواقع الفشل الأمريكي في العراق وأفغانستان الذي تتكلم عليه، والضربة الاقتصادية للاقتصاد الأمريكي، وهناك الكثير من المبشرات لا يسع المقام لذكرها، وقاعدة الجهاد من أكثر المسلمين تفاؤلًا بهذه المبشرات، وإياك أن تصفهم بسطحية النظر وعدم العمق، وتقول: هؤلاء قوم مستعجلون؛ لأنك في حقيقة الأمر ربما أن اليأس قد ملأ قلبك، وضعفت ثقتك بالله فرميت من عَظُمت ثقته بالله بالتهور.

واعلم أن التبشير بالنصر في زمن الاستضعاف يكون فتنة للمنافقين وثباتا للمؤمنين، ولا يخفى عليك تبشير النبي صلى الله عليه وسلم بانتشار الإسلام عندما كان يحفر الخندق فكانت تلك البشرى فتنة للمنافقين، قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} ، وماذا قال المؤمنون: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} .

فانظر رعاك الله إلى حال القاعدة عندما تجلس معهم ترى ثقتهم بالله عظيمة، بينما بعض الجماعات التي تعترف وترى أن هؤلاء الحكام ليسوا مرتدين، وتدعو إلى بث العلم فقط ترى أن اليأس قد أخذ موقعًا عظيمًا من قلوبهم، فلا هم يهتمون بجهاد، وحتى أن بعض إخوانهم لا يتابع أخبار إخوانه المسلمين، فهنيئًا لمن ينشر بشائر النصر، ويبعث الأمل في قلوب الأمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت