فمن الأحكام الغريبة في الإسلام والتي تؤكِّد حق الضيف أنه أي ضيف نزل بلدا -قلنا - فله الحق أن ينزل ضيفا على فرد من أفراد البلد، فإذا لم يفعلوا فله الحق شرعًا بأن يطالب بحق الضيافة، حق القِرى، حق الإيواء والضيافة، والقاضي الشرعي طبعا يحكم له، إذا دخل القرية وما أحد أضافه بيقيم دعوة: إنه أنا مثلا رحت عند فلان وما قبلني، وفلان ما قبلني ضيفا، وحينئذٍ يحكم القاضي على هذا البيت الذي لم يقبل ضيافة هذا الغريب مقدارا يكفيه يوم مثلا أو أكثر، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأحاديث الصحيحة: (حقُّ الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فجائزة) أي نافلة، فكل ضيف ينزل على مسلم فله حق الضيافة عليه ثلاثة أيام، فإذا أحب أن يضيف صاحب الدار أن يزيد كرما وفضلا أبقاه عنده ما شاء من الزيادة بعد الثلاث، أما الثلاث فهو حق ليس له فيه مِنَّة على الغريب، حق واجب له عليه، فإن زاد فهذا نافلة.