الصفحة 5 من 98

هذا الفساد الكبير الذي انتشر في الأرض قابله الله بإرسال الرسل والأنبياء مبشرين ومنذرين، وكان هذا الإنذار من الرسل من أعظم ما أقض مضجع الشيطان الذي أيس من صد الرسل عن دعوتهم، وهو يعلم أن لدعوتهم أثر عظيم في الناس، حيث أن الحق الواضح الظاهر البيّن الذي أتوا به لا بد أن تقبله القلوب الحية والفِطَر السليمة، فعمد الشيطان إلى إفساد فطر الناس وقتل قلوبهم بالشهوات والشبهات، فلما تبعه كثير من الناس، أقامهم مقامه في حرب الأنبياء والتصدي للحق، فعمد هؤلاء إلى قتل الأنبياء وطردهم من ديارهم والتضييق عليهم وصد أتباعهم وفتنتهم عن الحق بشتى الوسائل والطرق، كل هذا ليحيلوا دون ملامسة هذا الحق قلوب الخلق فيدخلوا في دين الله أفواجا ويكونوا جندًا للرحمن تنتكس بهم راية الشيطان ..

هذه هي حقيقة الصراع القديم بين الحق والباطل، وقد قدّر الله سبحانه وتعالى هذا الصراع لحكم بليغة عظيمة، من أظهرها: تمييز أهل الحق وإعلاء مكانتهم ومنزلتهم واصطفاء المؤمنين من بين خلقه والمجاهدين في سبيل دينه، فهذا الباطل الذي انتشر في الأرض بفعل الشيطان وأعوانه لا بد من التصدي له وإيقافه عند حده، وهذا لا يقوم به إلا أولو العزم من الناس الذين آمنوا بالله ورسله وحملوا على عاتقهم مسؤولية نشر الدين وإعلاء كلمة الله في الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت