الصفحة 9 من 51

صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة )) ؟ قال: ثم قلت يا رسول الله أبايعك، فبايعني عليهن كلهن [رواه البيهقي في السنن الكبرى، انظر مشارع الأشواق 1/ 83] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد. قال (( لا أجده ) )قال: (( هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر ) )؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟! قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستن في طِوَله أي يمرح بنشاط فيكتب له حسنات [رواه البخاري وأخرجه الطبراني من حديث أنس بن معاذ عن أبيه وقال في آخره: لم يبلغ العشر من عمله] .

ومعنى هذا الحديث أي إنك لو استطعت على هذا العمل وهو الصيام الدائم والقيام الدائم ما بلغت عشر عمل المجاهد.

قال ابن حجر رحمه الله: (وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهد في سبيل الله تقتضي أن لا يعدل الجهاد شيء من الأعمال) [فتح الباري 6/ 7] .

وقال ابن النحاس رحمه الله: (فإذا كان أولوا الهمم العلية والنفوس الأبية والشهامة الدينية المضاعفة أجورهم بالصحبة النبوية الفائزون بالسبق إلى كل كمال الحائزون من رتب الاجتهاد كل مقام عال لا يستطيعون عملًا يعدل الجهاد فكيف تقر أعين أمثالنا من غير اجتهاد وكيف تسكن إلى الأعمال اليسيرة بالهمم الدنية الحقيرة مع ما يشوبها من الرياء وعدم الإخلاص والدسائس التي لا يكاد يرجى معها خلاص! اللهم أيقظنا من هذه الغفلة ووفقنا للجهاد في سبيلك قبل حلول النقلة فأنت المرجو لكل خير ولا حول ولا قوة إلا بالله) [مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق 1/ 149] .

وخرج ابن المبارك بإسناده عن صفوان بن سليم أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: أيستطيع أحدكم أن يقوم فلا يفتر ويصوم فلا يفطر ما كان حيًا؟ فقيل: يا أبا هريرة ومن يطيق هذا؟ قال: والذي نفسي بيده إن نوم المجاهد في سبيل الله أفضل منه.

قال ابن النحاس رحمه الله: (إذا كان - أكرمكم الله - هذه درجة نائمهم فكيف بقائمهم وإذا كانت هذه رتبة غافلهم فكيف بعاملهم .. إن هذا لهو الفضل المبين، لمثل هذا فليشمر المشمرون وعلى فواته فليبك العاجزون المقصرون وعلى ضياع العمر في غيره فليحزن المفرطون، اللهم بصرنا بأسباب النجاة ويسرها علينا وانظر بعين عنايتك ورحمتك إلينا فقد تصرم العمر في غير طائل وأنت على كل شيء قدير) [مشارع الأشواق 1/ 159] .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله ) )قالوا: ثم من؟ قال: (( مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره ) ) [رواه البخاري ومسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت