فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 565

في هؤلاء الاتحادية، فوجدته شديد الإنكار عليهم، والنهي عن طريقهم، وقال: أتكون الصنعة هي عين الصانع؟!) (1) .

وأما ما ورد من كلام السادة الصوفية في كتبهم مما يفيد ظاهره الحلول والاتحاد، فهو إما مدسوس عليهم، بدليل ما سبق من صريح كلامهم في نفي هذه العقيدة الضالة. وإما أنهم لم يقصدوا به القول بهذه الفكرة الخبيثة والنحلة الدخيلة، ولكن المغرضين حملوا المتشابه من كلامهم على هذا الفهم الخاطئ، ورموهم بالزندقة والكفر.

أما الراسخون في العلم والمدققون المنصفون من العلماء فقد فهموا كلامهم على معناه الصحيح الموافق لعقيدة أهل السنة والجماعة، وأدركوا تأويله بما يناسب ما عرف عن الصوفية من إيمان وتقوى.

قال العلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه الحاوي للفتاوي: (واعلم أنه وقع في عبارة بعض المحققين لفظ الاتحاد، إشارة منهم إلى حقيقة التوحيد، فإن الاتحاد عندهم هو المبالغة في التوحيد. والتوحيد معرفة الواحد والأحد، فاشتبه ذلك على من لا يفهم إشاراتهم، فحملوه على غير محمله؛ فغلطوا وهلكوا بذلك .. إلى أن قال: فإذن أصل الاتحاد باطل محال، مردود شرعا وعقلا وعرفا بإجماع الأنبياء ومشايخ الصوفية وسائر العلماء والمسلمين، وليس هذا مذهب الصوفية، وإنما قاله طائفة غلاة لقلة علمهم وسوء حظهم من الله تعالى، فشابهوا بهذا القول النصارى الذين قالوا في عيسى عليه السّلام: اتّحد ناسوته بلاهوته. وأما من حفظه الله تعالى بالعناية، فإنهم لم يعتقدوا

(1) الحاوي للفتاوي في الفقه وعلوم التفسير للعلامة جلال الدين السيوطي ج 2. ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت