الدين أنه لا يجوز لولي قط المبادرة إلى فعل معصية اطلع من طريق كشفه على تقديرها عليه، كما لا يجوز لمن كشف له أن يمرض في اليوم الفلاني من رمضان، أن يبادر للفطر في ذلك اليوم، بل يجب عليه الصبر حتى يتلبس بالمرض، لأن الله تعالى ما شرع الفطر إلا مع التلبّس بالمرض أو غيره من الأعذار، قال: وهذا مذهبنا ومذهب المحققين من أهل الله عز وجل) (1) .
ومما دسّ على العارف الكبير الشيخ إبراهيم الدسوقي رحمه الله تعالى قوله: (أذن لي ربي أن أتكلم وأقول أنا الله، فقال لي: قل: أنا الله ولا تبال) وفي هذا من الشناعة والاجتراء، ما يغني عن الإطالة (2) .
ومما دسّ على رابعة العدوية رحمها الله تعالى، قولها عن الكعبة: [هذا الصنم المعبود في الأرض] (3) . وهذا ابن تيمية نفسه يكذّب نسبة هذا القول إليها ويبين أنه مدسوس ومكذوب عليها، فقد قال حين سئل عن ذلك: (وأما ما ذكر عن رابعة من قولها عن البيت: إنه الصنم المعبود في الأرض، فهو كذب على رابعة المؤمنة التقية، ولو قال هذا من قال لكان كافرا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وهو كذب. فإن البيت لا يعبده المسلمون؛ ولكنهم يعبدون رب البيت بالطواف به والصلاة إليه) (4) .
(1) مجلة العشيرة المحمدية عدد محرم 1381 ص 21.
(2) مجلة العشيرة المحمدية عدد محرم 1381 ص 23.
(3) وقد عمد بعض المغرضين الدساسين إلى تقصي جميع النصوص المدسوسة والمكذوبة على الصوفية ليتخذها ذريعة في حملته المغرضة، وتهجمه الشنيع على الصوفية بأسلوب مقذع وعبارات منحطة بعيدة عن أخلاق الإسلام وصفات المؤمنين لا يدفعه إلى ذلك إلا حقد دفين وهوى نفسي ومآرب شخصية.
(4) «مجموعة الرسائل والمسائل» لابن تيمية ج 1 ص 80 - 81.