وأين (التلفزيون) في مثل هذه القصة الواقعة قبل أربعة عشر قرنا؟
الثاني: إبلاغ صوته سارية على هذا البعد الشاسع.
ورأى عمر رضي الله عنه قوما من مذحج فيهم الأشتر فصعّد النظر فيه وصوّب ثم قال: (قاتله الله إني لأرى للمسلمين منه يوما عصيبا فكان منه ما كان) (1) .
وأخرج ابن عساكر عن طارق بن شهاب قال: (إن كان الرجل ليحدث عمر بالحديث فيكذبه الكذبة فيقول: احبس هذه، ثم يحدثه بالحديث فيقول: احبس هذه، فيقول له: كل ما حدثتك حق إلا ما أمرتني أن أحبسه) (2) .
وأخرج عن الحسن قال: (إن كان أحد يعرف الكذب إذا حدّث فهو عمر بن الخطاب) (3) .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي هدية الحمصي قال: (أخبر عمر بأن أهل العراق حصبوا أميرهم، فخرج غضبان، فصلى فسها في صلاته، فلما سلم قال: اللهم إنهم قد لبّسوا عليّ فالبس عليهم، وعجّل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية؛ لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم) .
قلت: أشار به إلى الحجاج. قال ابن لهيعة: وما ولد الحجاج يومئذ (4) .
(1) «فيض القدير شرح الجامع الصغير» للعلامة المناوي ج 1. ص 143.
(2 - 4) «تاريخ الخلفاء» للعلامة جلال الدين السيوطي ص 127 - 128.