فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 565

إلى أن أصابته من الدهر نكبة ... إذا هو مقصوص الجناحين حاسر) (1)

فالانقطاع عن الطريق مصيبة كبرى، وخسران مبين، وسببه موافقة السالك لشهوات نفسه وتطلعه للمقامات والكشوفات وانحرافه عن مقصده الأسمى. فالسالك الصادق المخلص لا يطلب المقامات ولا يقصد المراتب والكرامات، وإنما هي منازل يقطعها في طريقه إلى الغاية الكبرى دون انحراف أو التفات:

فلا تلتفت في السير غيرا وكلّ ما ... سوى الله غير فاتخذ ذكره حصنا

وكل مقام لا تقم فيه، إنه ... حجاب فجدّ السير واستنجد العونا

ومهما ترى كلّ المراتب تجتلى ... عليك فحل عنها، فعن مثلها حلنا

وقل ليس لي في غير ذاتك مطلب ... فلا صورة تجلى، ولا طرفة تجنى

قال ابن عطاء الله السكندري رحمه الله تعالى: (ما أرادت همة سالك أن تقف عند ما كشف لها إلا ونادته هواتف الحقيقة: الذي تطلب أمامك) (2) .

وكما أن لكل طريق حسي مخاطر وعوائق وقطاعا، فإن للطريق الروحي القلبي مزالق ووهادا وعقبات لا بد من الانتباه إليها، ومن هنا يظهر فضل الدليل، وضرورة المرشد الذي يمسك بيد السالك فيجنبه المخاطر، ويقيه شر المهالك. ولطالما كثر تحذير العلماء المرشدين للسائرين إلى الله تعالى من الوقوف والانقطاع، وشحذ هممهم لمواصلة السير ومتابعة الجد، وترغيبهم بنعيم الوصول وسعادة القرب.

(1) «طريق الهجرتين» ابن القيم ص 227 - 230.

(2) «إيقاظ الهمم في شرح الحكم» ج 1/ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت