فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 565

وأما الحداء فقد قال حجة الإسلام الغزالي في «الإحياء» : (لم يزل الحداء وراء الجمال من عادة العرب في زمان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وزمان الصحابة رضي الله عنهم، وما هو إلا أشعار تؤدّى بأصوات طيبة وألحان موزونة، ولم ينقل عن أحد من الصحابة إنكاره) (1) .

وعن أنس رضي الله عنه: (أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان في سفر، وكان غلام يحدو بهن يقال له أنجشة، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير» قال أبو قلابة: يعني ضعفة النساء) (2) .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان للنبي صلّى الله عليه وسلّم حاد يقال له أنجشة، وكان حسن الصوت، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يا أنجش رويدك لا تكسر القوارير» . قال قتادة: يعني ضعفة النساء) (3) .

قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: (قال ابن بطال: القوارير: كناية عن النساء اللاتي كن على الإبل التي تساق حينئذ، فأمر عليه السّلام الحادي بالرفق بالحداء، لأنه يحث الإبل حتى تسرع، فإذا أسرعت لم يؤمن على النساء السقوط، وإذا مشت رويدا أمن على النساء السقوط ... إلى أن قال: نقل ابن عبد البر الاتفاق على إباحة الحداء، وفي كلام بعض الحنابلة خلاف فيه، ومن منعه محجوج بالأحاديث الصحيحة.

ويلتحق بالحداء هنا الحداء للحجيج المشتمل على التشوق إلى الحج بذكر الكعبة وغيرها من المشاهد، ونظيره ما يحرّض أهل الجهاد على القتال.

(1) «إحياء علوم الدين» لحجة الإسلام الغزالي ج 2/ص 242.

(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة.

(3) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت