فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 565

-و-

أكرم - رحمه الله تعالى - بمجاورة النبي المصطفى عليه الصلاة والسّلام في المدينة المنورة قرابة خمس سنوات، ثم أقام في الأردن بعمّان يدعو إلى الله تعالى كما هو شأن الصادقين حيثما حلّوا ونزلوا، فاستفاد منه خلق كثير من علمه وحاله ودعوته.

وفي سنة/1412/هجري الموافق/1991/ميلادي سافر إلى تركيا لزيارة إخوانه فاشتد عليه المرض هناك فأدخل المشفى في مدينة مرعش ثم نقل بعد ذلك إلى مدينة اسطنبول ودخل أحد مشافيها، وكان في مشفاه محل العجب من الأطباء والمختصين لما وجدوا من صبره على شدة الألم، وهو يتحمل بجلد دونما شكوى، وقد استغرق بذكره وفكره مع الله تبارك وتعالى، وقد متّعه الله رغم مرضه الشديد بكامل وعيه وحضوره مع ربه حتى آخر أنفاسه؛ وقد أراد أحد أولاده أن يطمئن عن إدراكه بعد غيبوبة طويلة، وكان بينه وبين والده ملاطفة قديمة، فسأله عن بيت من الشعر كان قد سمعه منه رحمه الله ليتأكد من كامل وعيه، وبأن صمته ليس إلا استغراق المؤمن الصابر والعارف الراضي، فذكّره بهذا البيت من الشعر:

يا سائلي عن رسول الله كيف سها ... والسهو. . . . . . . . . . .

ثم سكت وقال له: يا سيدي من فضلك أكمل لي هذا البيت. فالتفت إليه متوجها وقال:. . . . . . . ... والسهو من كلّ قلب غافل لاهي

قد غاب عن كل شيء سرّه فسها ... عمّا سوى الله فالتعظيم لله

وأعاد شطر البيت مرارا: «والسهو من كل قلب غافل لاهي» ثم دمعت عيناه رحمه الله وبكى ولم يكلّم أحدا بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت