فما توصلوا إليه إذن هو ما يقع بين الأحرف من أنواع التغاير، وصور الاختلاف، لا نفس الأحرف، ويمكننا عند الاختصار أن نُرجع كلَّ ما ذكروه من أنواع إلى ثلاثة:
1ـ ما اختلف لفظُه واتفق معناه، وهو ما يُطلق عليه في اللغة الترادف، مثل: هلم وأقبل، وتعال.
2ـ ما اختلف لفظُه ومعناه، لكنه اختلاف تنوع لا تضاد مثل:"قالَ"و"قُلْ"و"بَاعَدَ"و"بَاعِدْ"و"مالِك"و"مَلِك"و"أَوْصَى"و"وَصَّى".
3ـ الاختلاف في اللهجات ـ أي في كيفية النطق باللفظ مع اتفاقه ـ واتفاق المعنى، كإمالة الألف أو فتحها، وكالمد والقصر، والإدغام والفك، والتحقيق والتسهيل.
وهناك نوع رابع قد يقع به الاختلاف في الكلام، وهو ما اختلف لفظه ومعناه، وكان الاختلاف مقتضيًا التناقض والتضاد، وهذا لم يقع منه شيء في أحرف القرآن، وإلا لزم منه وقوع الخلل والاضطراب في كتاب الله وهو منزه عن ذلك:
{لَا يأْتيه البَاطِلُ من بينِ يديهِ ولَا منْ خلْفِهِ تنزيلٌ منْ حكيمٍ حميدٍ} (1) {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيرِ اللهِ لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (2) .
أي خللًا وتناقضًا (3) .
(1) سورة فصلت (42) .
(2) سورة النساء (82) .
(3) انظر النشر (1/ 49) .