فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1074

(قامت قيامتهم ولم يكتفوا بما يكيلون كل يوم ... بل أنشئوا يكتبون في جرائدهم: إن المسلمين يريدون بتعصبهم الديني استئصال القبط وجميع النصارى من مصر, وإنه يجب عليهم أن يوفدوا الوفود إلى أوربا للاستغاثة بدولها وأممها المسيحية قبل أن يبيدهم المسلمون المتعصبون, أو يضطروهم إلى الجلاء عن بلادهم , والهجرة إلى بلاد أخرى يأمنون فيها على أنفسهم من المسلمين) (1) .

وما هذه الأكاذيب إلا من أساليب الاحتيال التي أتقنها الأقباط في سبيل استنهاض الأمم الأوربية لاحتلال مصر, وذلك بغرض تحريرهم من أيدي المسلمين, وبعد أن نجحوا في ذلك أصبحوا - كما يقول الشيخ رشيد:(يعبرون عن أنفسهم في مقام مطالبة المسلمين بما يطلبون بالأمة القبطية , وُيدلون بأنهم أصحاب البلاد؛ لأنهم سلالة فرعون ذي الأوتاد، ويجهرون بأن المسلم فيها أجنبي محتلّ، وأتاويّ معتدٍ، وينكرون على المسلمين أن يكون لهم فيها حق مِنْ حيثُ هم مسلمون فاتحون، ولا ينكرون على أنفسهم أن يَدّعوا الحقوق فيها من حيث هم قبط مسيحيون، وهم في الحقيقة رعايا ذِمِّيُّونَ، فما هو الحدث الجديد الذي أنطقهم بهذا اللسان؟ وما هو الركن الشديد الذي يأوون إليه الآن؟.

لا يظهر لنا حدث غير ما بيناه من تغير السياسة الإنكليزية في البلاد وعزمها على السماح بتأليف مجلس نيابي فيها يشترك معه فيما يسمونه مسئولية إدارتها. ولا نعرف لهم ركنًا فيما صمدوا إليه إلا رغبة السياسة الأوربية عامة والإنكليزية خاصة في نبز نهضة المسلمين بالتعصب الديني - فهذا ما رأوه من موقع الضعف في المسلمين والقوة لهم) (2) .

وقد تصدى الشيخ رشيد لبعض دعاوى القبط الكثيرة وتظلماتهم العريضة, فكان من ضمن ما قال: (فالرأي عندي للقبط أن لا يغتروا بترجيع بعض الجرائد الإفرنجية لأصواتهم في الشكوى من المسلمين , والقول بتعصبهم ولا من سرور بعض الإنكليز به - إنْ كان ما قِيلَ من ذلك حقًّا - فإنهم مهما أصابوا من تعضيد في مشاقة المسلمين فهو لا يكون خلفًا صالحًا

(1) مجلة المنار 11/ 339.

(2) مجلة المنار 11/ 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت