فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 2820

وهذا خطأ لأن قوله: فاتقوا النار، جواب للشروط وموضعه الجزم والمعطوف على الجواب جواب ولا يمكن في قوله: وبشر، أن يكون جوابًا لأنه أمر بالبشارة مطلقًا لا على تقدير فإِن لم تفعلوا، بل أمر أن يبشر الذين آمنوا أمرًا ليس مترتبًا على شيء قبله. وليس قوله: وبشر، على إعرابه مثل ما مثل به من قوله: يا بني تميم إلى آخره. لأن قوله: احذروا لا موضع له من الاعراب، بخلاف قوله: فاتقوا فلذلك أمكن فيما مثل به العطف ولم يمكن في: وبشر. وقراء: وبشر ماضيًا مبنيًا للمفعول.

قال الزمخشري: عطفًا على أعدت."انتهى".

وهذا الاعراب لا يتأتى على قول من جعل أعدت جملة في موضع الحال، لأن المعطوف على الحال حال، وبشر لا يكون حالًا وبشر يتعدى إلى مفعول بنفسه وإلى آخر بحرف الجر وهو قوله: إن لهم جنات، وحذف منه الحرف وهو في موضع نصب على مذهب الخليل لا في موضع جر خلافًا لمن قال: مذهب الخليل انه في موضع جر وهو ابن مالك قاله في التسهيل وهو كان قليل الالمام بكتاب سيبويه وجاءت صلة الموصول بالماضي لا باسم فاعل دلالة على أن المستحق للتبشير بفضل الله من وقع فيه الإِيمان وتحقق به وبالعمل الصالح.

و {الصَّالِحَاتِ} صفة جرت مجرى الأسماء فوليت العوامل فانتصبت على أنها مفعول به مألْ فيها للجنس لا للعموم، والظاهر أن من اقتصر على الإِيمان فقط دون العمل الصالح لا يكون مبشرًا بالجنة من هذه الآية.

والجنة: البستان الذي سترت أشجاره أرضه والنهر دون البحر وفوق الجدول وفتح الهاء اللغة العالية. وقال الزمخشري: الجنة: اسم لدار الثواب كلها وهي مشتملة على جنان كثيرة مرتبة مراتب على حسب استحقاق العاملين لكل طبقة منهم جنة من تلك الجنان."انتهى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت