وهذا الذي قاله الزمخشري في تضعيف عين الكلمة هو الذي يعبر عنه بالتكثير أي يفعل ذلك مرة بعد مرة فيدل على هذا المعنى بالتضعيف وذهل الزمخشري عن كون ذلك إنما يكون في الأفعال التي تكون قبل التضعيف متعدية، نحو: خرجت زيدًا وفتحت الباب وقطعت وذبحت. فلا يقال: جلّس زيد ولا قعّد ولا صَوّم.
ونزلنا لم يكن متعديًا قبل التضعيف إنما تعدى بالتضعيف أو الهمزة فإِن جاء التكثير في لازم فهو قليل ويبقى على حاله لازمًا قالوا مات المال وموت إذا كثر ذلك فيه وأيضًا فالتضعيف الذي يراد به التكثير إنما يدل على كثرة الفعل إما أن يصير اللازم متعديًا فلا ونزلنا كان قبل التضعيف لازمًا تقول نزل القرآن، ويدل على بطلان ما ذهب إليه قوله تعالى:
{لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً}
[الفرقان: 32] . ففي قوله تعالى:
{نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} التفات إذ هو خروج من غائب إلى متكلم ويفيد التفخيم للمنزل والمنزل عليه، وفي إضافة العبد إليه تعالى تنبيه على عظم قدره واختصاصه بخالص العبودية. ولفظ العبد عام وخاص وهذا من الخاص لا تدعني إلا بيا عبدها لأنه أشرف أسمائي.