فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 2116

ص -11- فيما صح معناه توقيف فإن قلت الجميل ذكر للمقابلة. أيضا إذ لفظ الحديث إن الله جميل يحب الجمال فجعل المصنف له من التوقيفي يلغي اعتبار قيد المقابلة. قلت المقابلة إنما يصار إليها عند استحالة المعنى الموضوع له اللفظ في حقه تعالى وليس الجمال كذلك لأنه بمعنى إبداع الشيء على آنق وجه وأحسنه وسيأتي في الردة زيادة على ذلك، وأجيب عنه بأن فيه مرسلا اعتضد بمسند بل روى أحمد والترمذي وابن ماجه حديثا طويلا فيه ذلك بأني جواد ماجد ولا فرق بين المنكر والمعرف لأن تعريف المنكر لا يغير معناه كما يأتي في الله الأكبر وبالإجماع النطقي المستلزم لتلقي ذلك المرسل بالقبول ولإشعار العاطف بالتغاير الحقيقي أو المنزل منزلته حذف هنا كقوله تعالى {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ} [الحشر:23] {مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ} [التحريم:5] {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ} [التوبة:112] الآيات وأتي به في نحو {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ} [الحديد:3] {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم:5] {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة:112] .

"الذي"لكثرة بره وسعة جوده فلذا أخر عن ذينك"جلت"عظمت ولاستقرار هذه الصلة في النفوس وإذعانها لها. عدل لذلك عن الجليلة نعمه عن الإحصاء وإن كان صحيحا فاندفع ما قيل إنه إنما أتي بالموصول هنا لقاعدة هي أنه يتوصل بالذي لوصفه تعالى بما ثبت له ولم يرد به توقيف وكان قائله فهم أن هذا لا يؤدى إلا بوصف له تعالى وقد علمت تأديته بوصف النعم بما ذكر وهو لا يحتاج لتوقيف"نعمه"فيه إيهام أن سبب عدم حصرها جمعها المنافي {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله} [النحل:18] أي تريدوا عد أو تشرعوا في عد كل فرد فرد من أفراد نعمه كما يعلم من أن مدلول العام كالمفرد المضاف هنا كلية لا تحصوها أي {لا تُحْصُوهَا} [النحل:18] فتعين أنه جمع نعمة بمعنى أنعام وجمعه لا إيهام فيه أي جلت أنعماته أي باعتبار كل أثر من آثارها عن أن تحد فيشمل القليل أيضا. ومع هذا التعبير بنعمة موافقة للفظ الآية أولى ومن ثم أصلح في نسخة وكل نعمة وإن سلم حصرها هو باعتبار ذاتها لا متعلقاتها مع دوامها معاشا ومعادا وهي أي حقيقة كل ملائم تحمد عاقبته. ومن ثم قالوا لا نعمة لله على كافر، وإنما ملاذه استدراج فإن قلت هذا لا يوافق تفسير النعمة لغة من أنها مطلق الملائم وهو الموافق للاستعمال في أكثر النصوص فما حكمته قلت شأن المصطلحات العرفية مخالفتها للحقائق اللغوية وكونها أخص منها كالحمد والصلاة عرفا ويأتي في تفسير العبد ما يوضح ذلك وفائدتها هنا بيان ما هو نعمة بالحقيقة لا بالصورة التي اكتفى بها أهل اللغة والرزق أعم منها لأنه ما ينتفع به ولو حراما خلافا للمعتزلة"عن الإحصاء"بكسر أوله وبالمد أي الضبط وهو الحصر وفسر بالعد، وهو الفعل فهو غير العدد في"بالإعداد"أي بكل فرد فرد منها لا بقيد القلة التي أوهمتها العبارة كما دل عليه الجمع المحلى بأل بقرينة المقام أي عظمت عن أن تحصر أو تعد بعدد كما دلت عليه الآية ومعنى {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن:28] علمه من جهة العدد. ومن أسمائه تعالى المحصي أي العالم أو القوي أو العاد أقوال نعم في الأخير إيهام أن علمه بكل شيء متوقف على عده، وليس كذلك.

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت