ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَيَيْنِ ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ أَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا ، فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: يَا ابْنَ آدَمَ ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لاَ تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ، هَذِهِ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا ، فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا ، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لاَ يَفْعَلَ ، وَرَبُّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ ، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ ؛ لأَنَّهُ يَرَى مَا لاَ صَبْرَ لَهُ ، عَلَيْهِ فَيُدْنِيهِ مِنْهَا ، فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولَ: أَيْ رَبِّ ، أَدْخِلْنِيهَا ، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ ، أَتَرْضَى أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا ؟ فَيَقُولُ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ثُمَّ قَالَ: أَلاَ تَسْأَلُونِي مِمَّ ضَحِكْتُ ، قَالَ: مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيْثُ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟ فَيَقُولُ: لاَ ، إِنِّي لاَ أَسْتَهْزِئُ ، وَلَكِنْي عَلَى مَا أَشَاءُ قَدْيرٌ.