فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 22037

وَمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ.

915-حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: كُنْتُ غُلاَمًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَكُنْتُ قَدْ أَسْلَمْتُ ، وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ ، وَأَسْلَمَ الْعَبَّاسُ ، وَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلاَمَهُ مَخَافَةَ قَوْمِهِ ، وَكَانَ أَبُو لَهَبٍ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ وَبَعَثَ مَكَانَهُ الْعَاصَ بْنَ هِشَامٍ ، وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَقَالَ لَهُ: اكْفِنِي هَذَا الْغَزْوَ ، وَأَتْرُكُ لَكَ مَا عَلَيْكَ ، فَفَعَلَ ، فَلَمَّا جَاءَ الْخَبَرُ ، وَكَبَتَ اللَّهُ أَبَا لَهَبٍ ، وَكُنْتُ رَجُلًا ضَعِيفًا أَنْحِتُ هَذِهِ الأَقْدَاحَ فِي حُجْرَةٍ ، وَمَرَّ بِي ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَجَالِسٌ فِي الْحُجْرَةِ أَنْحِتُ أَقْدَاحِي وَعِنْدِي أُمُّ الْفَضْلِ ، إِذِ الْفَاسِقُ أَبُو لَهَبٍ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ - أُرَاهُ قَالَ: حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ طُنُبِ الْحُجْرَةِ - فَكَانَ ظَهْرُهُ إِلَى ظَهْرِي ، فَقَالَ النَّاسُ: هَذَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: هَلُمَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ أَخِي ، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَهُ ، فَجَاءَ النَّاسُ فَقَامُوا عَلَيْهِمَا ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي كَيْفَ كَانَ أَمْرُ النَّاسِ ؟ قَالَ: لاَ شَيْءَ ، وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ لَقِينَاهُمْ فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافَنَا يَقْتِلُونَنَا كَيْفَ شَاؤُوا ، وَيَأْسِرُونَنَا كَيْفَ شَاؤُوا وَايْمُ اللهِ ، لَمَا لُمْتُ النَّاسَ ، قَالَ: وَلِمَ ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ رِجَالًا بِيضًا عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ لاَ وَاللَّهِ مَا تَلِيقُ شَيْئًا وَلاَ يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ ، قَالَ: فَرَفَعْتُ طُنُبَ الْحُجْرَةِ ، فَقُلْتُ: تِلْكَ وَاللَّهِ الْمَلاَئِكَةُ ، فَرَفَعَ أَبُو لَهَبٍ يَدَهُ فَلَطَمَ وَجْهِي ، وَثَاوَرْتُهُ فَاحْتَمَلَنِي ، فَضَرَبَ بِيَ الأَرْضَ حَتَّى نَزَلَ عَلَيَّ ، فَقَامَتْ أُمُّ الْفَضْلِ فَاحْتَجَزَتْ ، فَأَخَذْتُ عَمُودًا مِنْ عُمُدِ الْحُجْرَةِ فَضَرَبْتُهُ بِهِ ، فَفَلَقْتُ فِي رَأْسِهُ شَجَّةً مُنْكَرَةً ، وَقَالَتْ: أَيْ عَدُوَّ اللهِ ، أسْتَضْعَفْتَهُ إِنْ رَأَيْتَ سَيِّدَهُ غَائِبًا عَنْهُ ؟ فَقَامَ ذَلِيلًا ، فَوَاللَّهِ مَا عَاشَ إِلاَّ سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْعَدَسَةِ فَقَتَلَتْهُ ،

فَلَقَدْ تَرَكَهُ ابْنَاهُ لَيْلَتَيْنِ ، أَوْ ثَلاَثَةً مَا يَدْفِنَاهُ حَتَّى أَنْتَنَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لاِبْنَيْهِ: أَلاَ تَسْتَحِيَانِ ، إِنَّ أَبَاكُمَا قَدْ أَنْتَنَ فِي بَيْتِهِ ؟ فَقَالاَ: إِنَّا نَخْشَى هَذِهِ الْقُرْحَةَ ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ يَتَّقُونَ الْعَدَسَةَ كَمَا يُتَّقى الطَّاعُونُ ، فَقَالَ رَجُلٌ: انْطَلِقَا فَأَنَا مَعَكُمَا ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا غَسَّلُوهُ إِلاَّ قَذْفًا بِالْمَاءِ عَلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ ، ثُمَّ احْتَمَلُوهُ فَقَذَفُوهُ فِي أَعْلَى مَكَّةَ إِلَى جِدَارٍ ، وَقَذَفُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت