فهرس الكتاب

الصفحة 6309 من 22037

قَالَ: فَأَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رِئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كِهَانَتِكَ ؟ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا اسْتَقْبَلَنِي بِهَذَا أَحَدٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا سُبْحَانَ اللهِ وَاللَّهِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِنَ كِهَانَتِكَ ، أَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رِئِيَّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ أَتَانِي رِئِيِّي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ ، فافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَجْسَاسِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلاَسِهَا

تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا خَيِّرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا

فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا

قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ لِقَوْلِهِ رَأْسًا ، وَقُلْتُ: دَعْنِي أَنَمْ ، فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا ، فَلَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ ، قُمْ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ , إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِّيُّ يَقُولُ:

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتِطْلاَبِهَا ... وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا

تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى ... مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكَذَّابِها

فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَيْسَ قُدَامَاهَا كَأَذْنَابِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت