فهرس الكتاب

الصفحة 21056 من 22037

قَالَتْ: فَقَدِمْنَا بِهِ بِلاَدَ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ لاَ نَتَعَرَّفُ إِلاَّ الْبَرَكَةَ حَتَّى إِنْ كَانَ رَاعِينَا لَيَذْهَبُ بِغَنَمِنا فَيَرْعاها ، وَيَبْعَثُ قَوْمُنَا بِأغْنامِهِمْ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ اللَّيْلِ رَاحُوا فَتَجِيءُ أَغْنامُنا بِحُفْلانٍ مَا مِنْ أَغْنَامِهِمْ شَاةٌ تَبِضُّ بِقَطْرَةٍ فَيَقُولُونَ لِرُعْيانِهِمْ ، وَيْلَكُمِ ارْعَوْا حَيْثُ يَرْعَى رَاعِي بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ مَعَنَا ، فَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَ بُيُوتِنَا فِي بِهِمٍ لَنَا هُوَ ، وَأَخُوهُ يَلْعَبَانِ إِذْ جَاءَ أَخُوهُ يَسْعَى ، فَقَالَ: ذَاكَ أَخِي الْقُرَشِيُّ قَدْ قُتِلَ ، فَجِئْنَا نُبادِرُهُ أَنَا وَأَبُوهُ فَتَلَقَّانَا مُنْتَقِعَ اللَّوْنِ فَجَعَلْنَا نَضُمُّهُ إِلَيْنَا أَنَا مَرَّةً ، وَأَبُوهُ مَرَّةً نَقُولُ لَهُ: مَا لَكَ يَا بُنَيُّ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي أَتَانِي رَجُلاَنِ فَصَرَعانِي فَشَقَّا بَطْنِي فَجَعَلاَ يَسُوطانِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُوهُ ، فَقَالَ: مَا أَرَى هَذَا الْغُلاَمَ إِلاَّ قَدْ أُصِيبَ فَبَادِرِي بِهِ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَاقَمَ بِهِ الأَمْرُ عِنْدَنَا ، قَالَتْ: فَلَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ حَتَّى أقْدَمْتُهُ مَكَّةَ عَلَى أُمِّهِ ، وَقُلْتُ لَهَا: يَا ظِئْرُ إِنِّي قَدْ فَصَلْتُ ابْنِي ، وَارْتَفَعَ عَنِ الْعَاهَةِ فَأَخْبِلِيهِ ، فَقَالَتْ: مَا لَكِ زاهدةٌ فِيهِ قَدْ كُنْتِ تَسْأَلِيني أَنْ أَتْرُكَهُ عِنْدَكِ كَأَنَّكِ خِفْتِ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ ، أَوَّلًا أُحَدِّثُكِ عَنِّي وَعَنْهُ إِنِّي رَأَيْتُ حِينَ وَلَدْتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت