فَأُخْبِرَ بِهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الثَّانِيَةَ فَوَاعَدَهُمْ بِوَعِيدٍ دُونَ الْوَعِيدِ الأَوَّلِ ، فَلَمَّا رَأَى أَسْعَدُ مِنْهُ ليِنًا قَالَ: يَا ابْنَ خَالَةِ اسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ، فَإِنْ سَمِعْتَ مُنْكَرًا ، فَارْدُدْهُ يَا هَذَا مِنْهُ ، وَإِنْ سَمِعْتَ خَيْرًا فَأَجِبْ إِلَيْهِ ، فَقَالَ: مَاذَا يَقُولُ ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ: {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ، إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: مَا أَسْمَعُ إِلاَّ مَا أَعْرِفُ ، فَرَجَعَ وَقَدْ هَدَاهُ اللَّهُ وَلَمْ يُظْهِرْ لَهُمُ الإِسْلاَمَ حَتَّى رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَدَعَا بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ إِلَى الإِسْلاَمِ ، وَأَظْهَرَ إِسْلاَمَهُ وَقَالَ: مَنْ شَكَّ فِيهِ مِنْ صَغِيرٍ ، أَوْ كَبِيرٍ ، أَوْ ذَكَرٍ ، أَوْ أُنْثَى فَلْيَأْتِنَا بِأَهْدَى مِنْهُ نَأْخُذْ بِهِ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَ أَمْرٌ لَتُحَزَّنَّ فِيهِ الرِّقَابُ ، فَأَسْلَمَتْ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ عِنْدَ إِسْلاَمِ سَعْدٍ وَدُعَائِهِ - إِلاَّ مَنْ لاَ يُذْكَرُ - فَكَانَتْ أَوَّلَ دُورٍ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ أَسْلَمَتْ بِأَسْرِهَا ، ثُمَّ إِنَّ بَنِي النَّجَّارِ أَخْرَجُوا مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ وَاشْتَدُّوا عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَانْتَقَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَدْعُو وَيَهْدِي اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ، حَتَّى قَلَّ دَارٌ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ إِلاَّ أَسْلَمَ فِيهَا نَاسٌ - لاَ مَحَالَةَ - وَأَسْلَمَ أَشْرَافُهُمْ وَأَسْلَمَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ ، وَكُسِرَتَ أَصْنَامُهُمْ ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ أَعَزَّ أَهْلِهَا ، وَصَلُحَ أَمَرُهُمْ وَرَجَعَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يُدْعَى الْمُقْرِئَ.