يوحى) وأمره تعالى أن يقول (ان اتبع الا ما يوحى إلى) وقال تعالى (ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين) وصح ان كل ما قاله رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ فعن الله تعالى قالة ، والنسخ بعض من أبعاض البيان وكل ذلك من عند الله تعالى.
95-مسألة: ولا يحل لاحد أن يقول في آية أو في خبر عن رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ ثابت: هذا منسوخ وهذا مخصوص في بعض ما يقتضيه ظاهر لفظه ، ولا أن لهذا النص تأويلا غير مقتضى ظاهر لفظه ، ولا أن هذا الحكم غير واجب علينا من حين وروده الا بنص آخر وارد بأن هذا النص كما ذكر أو باجماع متيقن بأنه كما ذكر أو بضرورة حس موجبة انه كما ذكر والا فهو كاذب.
بُرهان ذلك قول الله عَز وجَلَّ (وما أرسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله)
-وقال تعالى (وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم) وقال تعالى (بلسان عربي مبين) وقال تعالى (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه) وقال تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) فقوله تعالى (وما أرسلنا من رسول الا ليطاع) موجب طاعة رسول الله صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ في كل ما أمر به ، وقوله تعالى (أطيعوا الله) موجب طاعة القرآن ، ومن ادعى في آية أو خبر نسخا فقد أسقط وجوب طاعتهما فهو مخالف لامر الله في ذلك ، وقوله تعالى (وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم) موجب أخذ كل نص في القرآن والاخبار على ظاهره ومقتضاه ، ومن حمله على غير مقتضاه في اللغة العربية فقد خالف قول الله تعالى وحكمه ، وقال عليه عَز وجَلَّ الباطل وخلاف قوله عَز وجَلَّ ، ومن ادعى ان المراد بالنص بعض ما يقتضيه في اللغة العربية لا كل ما يقتضيه فقد أسقط بيان النص وأسقط وجوب الطاعة له بدعواه الكاذبة وهذا قول على الله تعالى بالباطل ، وليس بعض ما يقتضيه النص بأولى بالاقتصار عليه من سائر ما يقتضيه ، وقوله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) موجب للوعيد على من قال: لا تجب على موافقة أمره ، وموجب أن جميع النصوص على الوجوب ، ومن ادعى تأخير الوجوب مدة ما فقد أسقط وجوب طاعة الله ووجوب ما أوجب