الصفحة 3 من 16

فإعلم أنه إذا قيل إن السلطان لم يأذن اليوم إلا للوزير وحده ربما دخل مماليك الوزير معه، وكان الإذن لمتبوعهم إذنًا لهم، كذلك الولى إذا أطلعه الله على غيب من غيوبه فإنما ذلك لانطوائه في جاه النبوة وقيامه بصدق المتابعة، فما رأى ذلك بنفسه وإنما رآه بنور متبوعه.

وأيضًا إن الآية تشير إلى نفى إطلاع العباد على غيب الله إلا من أطلعه الله.

وبين سبحانه سبب إطلاعه من أطلعه على غيب من غيوبه وأن ذلك إنما كان لأنه مرتضى عنده بقوله (إِلَّا مَنِ ارْتَضَى) .

وقوله (من رسول) خص الرسول بالذكر ولم يذكر النبى ولا الصديق ولا الولى وإن كان كل منهم ممن ارتضى، لأن الرسول أولى بذلك مما سواه.

انتهى الجزء المقصود نقله من كلام ابن عطاء الله السكندرى.

ونشير لك إشارة إلى أمر معروف بين الناس سُلِّمَ به وهو الرؤيا المنامية، فإن الإنسان قد يطلعه الله في المنام على وقائع تحدث بعدها، وهى غيب من الغيوب.

وقد أطلعنا القرآن الكريم على رؤية الملك في أيام سيدنا يوسف، ولم يكن الملك مؤمنًا، وأطلعه الله على أمور تحدث في أربعة عشر سنة مستقبلية. حقيقة أنها كانت بلغة لم يفهمها الرائى ولكن فهمها سيدنا يوسف، وكذا رؤية صاحبى السجن فهذا كشف للمستقبل وعلم بالغيب.

والذى يطلع على غيب ما فهل يحيط بجميع الغيبيات أم أنه يطلع على قبس من غيب يخصه أو نحو ذلك، والإحاطة بالغيوب كلها لا يكون إلا لله، فهو كمخيطٍ وضعته في المحيط ثم أخرجته فماذا أخذ من المحيط؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت