اعْلَمُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ غَيْرِي وَلاَ رَبِّ غَيْرِي , فَلاَ تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا , فَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلًا يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي , وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كِتَابِي , قَالُوا: نَشْهَدُ إِنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا لاَ رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ وَلاَ إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ , فَأَقَرُّوا يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ , وَرُفِعَ عَلَيْهِمْ أَبَاهُمْ آدَمُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ , فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ , فَقَالَ: رَبِّ لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ , قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُشْكَرَ , فَرَأَى فِيهِمُ الأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ عَلَيْهِمُ النُّورُ , وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ بِالرِّسَالَةَ , وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} وَكَانَ رُوحُ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فِي تِلْكَ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ , فَأَرْسَلَ تِلْكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيمَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ , قَالَ: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا . قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا . قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا} حَتَّى بَلَغَ {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} قَالَ: حَمَلَتْ بِالَّذِي خَاطَبَهَا وَهُوَ رُوحُ عِيسَى . قَالَ: فَسَأَلْتُ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ: مِنْ أَيْنَ دَخَلَ الرُّوحُ ؟ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ فِيهَا.