90 -حَدَّثَنَا الزُبَيْرُ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بن المُنذِر بن مُصْعَب بن عُرْوَة بن الزُبَيْر، عن مُسلمِ بن عَبدِ اللهِ بن عُرْوَةَ قَالَ: كان عُرْوَةُ بن الزُبَيْر يقول: أَشْتَهِي أنْ اتَّخِذَ مَالًا قريبًا، أَدْخُلُ المُغْتَسَلَ فَأَفِيضُ عَليَّ مَاءً، وأخرجُ فأبعثُ إلَى رُطَبِهِ فَلَا يَجِفُ رَأسِي حَتَّى أُوْتَى بِجَنْيِهِ، فَلَمَّا اتَّخَذَ مَالَهُ بِالمُقْتَرِبَةِ بِبُطْحَانَ الذِّي يُعْرَفُ بِصَلَاصِلَ، كَانَ يَدْخُلُ إِلَى المُغْتَسَلَ فَيَفِيضُ عَلَيْهِ مَاءً ثُمَّ يَخْرِجُ فَيَبْعَثَ إِلَى رُطَبِهِ فَلَا يَجِف رَأسُهُ حَتَّى يُؤتَى بِجَنْيِهِ. وَكَانَ عِيسَى بنُ طَلحَةَ بن عُبيدِ اللهِ صَدِيقًَا لِعُرْوَةَ بن الزُبَيْرِ وَلِعُمَرَ بن عَبدِ العزيزِ، قَالَ: وَكَانَ عُرْوَةُ رُبَّمَا ذَكَرَ مَالَهُ المُقْتَرِبَةَ بِحَرَّةِ بُطْحَانَ لِعُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ وَيَفْخَرُ بِهِ، وَكَانَ عِيسَى بنُ طَلْحَةَ رُبَّمَا مَازَحَ عُرْوَةَ بن الزُبَيْر، فَدَسَّ عِيسَى بنُ طَلحةَ مَنْ جَنَى لعُرْوَةَ بن الزُبَيْر بِالمُقْتَرِبَةِ نَخْلَةً مُدْقَلَةً رَطَبًَا، فَجَلَسَ عُرْوَةُ وَعِيسَى عِندَ «عـ» عُمَرَ بِالعَشَاءِ، فَأَمَرَ عِيسَى مَنْ جَاءَهُ بِطَبَقٍ مِن رُطَبِ تِلكَ النَّخْلَة المُدْقِلَة، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ قَالَ: مَا هَذَا الذي جئتَنَا بِه يَا عِيسَى؟ قَالَ: هَذا ـ أصْلَحَكَ اللهُ ـ رُطَبُ مَالِ أبي عَبدِ اللهِ الذي يَفْخَرُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: تَحْسَبُهُ مَالَكَ بِالحَشَا الذي عَصَفَتْ الرِّيحُ يَومًا وَتَمْرُهُ فِي المِرْبَدِ، فأعْصَرْتَ بِه، فَنَظَرَ النَّاسُ إلى أَعَاصِيرِهِ فَظَنُّوهُ جَرادًَا فَبَيَّتُوهُ فِي الغَرَائِرِ، فَجَاؤُوا بِقِشْرٍ وَنَوَى. [1]
(1) جزء من الرواية في ربيع الأبرار للزمخشري 1/ 218، ولم أجد أحدًا ذكرها غيره، ولكن ذكر السمهودي في وفاء الوفاء: صلاصل: أرض كانت لعُرْوَة بحرة بطحان، ثم صارت لابنه يحيى، فوقفها في بنيه، وكان يقال لها المُقْتَرِبَةُ، فكانت فتاتان لبعض نساء بنيه تختصمان بها عند اجتناء الرطب، وتضرب إحداهما الأخرى، فغلب عليها اسم صلاصل لكثرة صلاصلهما بالخصومة 3/ 194، يقال: حمار صلاصِل أي حاد الصوت شَدِيده، وسوف يرد ذكر صلاصل مرة ثانية في الرواية رقم 129، وصلاصل ضمن إطار ديار بني امية بن زيد من الأوس انظر المدينة بين الماضي والحاضر للعياشي 264، وكان معاوية قد اشترى مال الزبير الذِّي في غابة المدينَةِ شمالها من عبدِ الله بن الزبير، فاشترى به عدة مياه وعقارات في جنوب المدينة وغيرها وكان مما اشتراه ماء يسمى مُجَاح بألوف الدنانير. والنخلة المدقلة هي التي جناها رديء غير مستحسن. حشا: موضع في الحجاز. المِرْبَد: الجَرِينُ الذي يُوضَع فيه التَّمْرُ بعد الجَدَاد لِيَيْبَسَ. وما بين الحاصرتين كلمة قد غُطَّتْ بورقة لاصقة لإصلاح المخطوط.