مروياته: كان العجلى كثير التلقى وكثير الحفظ، وقد أخذ من كبار أئمة عصره في كل المراكز العلمية المعروفة في ذلك العصر، مثل الكوفة والبصرة وبغداد والشام والحجاز ومصر، كما سبق ذكره في رحلاته وشيوخه، حتى أنه في سفرة واحدة
إلى البصرة كتب سبعين ألف حديث عدا حديث حماد بن سلمة والقعنبى.
فلا غرو أن يعد من أمثال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كما قال الدوري.
ومع ذلك لا نكاد نجحد له رواية في كتب الحديث المعروفة وكما سبق عن الذهبي أنه قال"ما أظنه روى شيئا سوى حكايات".
والسبب في قلة تحديثه يرجع إلى عدة أمور: 1 - إهتمام الامام العجلى بنقد الرجال وتمييزهم ومعرفة ثقاتهم من ضعفاهم ومعرفة علل الاحاديث.
وهذا النوع من العلماء المتخصصينن قليلا ما يهتمون برواية الاحاديث مع سعة علمهم بها، وحسبنا مثالا على ذلك إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين وهو يقول:"كتبت بيدى ألف حديث".
وقال ابن المدينى:"لا نعلم أحدا من لدن آدم كتب الحديث ما كتبه يحيى ابن معين".
ومع هذه الكثرة لا توجد له إلا روايات قليلة في كتب الحديث، حتى أن أبا داود هو أحد الرواة الذين دونوا عنه مادة النقد ولا زموه لم يرج له في كتابه السنن إلا خمسة وعشرين حديثا فقط، مع أنه قد ضم ما يزيد على خمسة آلاف حديث، وكتابه ملئ بالرواية عن أحمد ومسدد وغيرهم.
2 -عدم اعتنائه بالتاليف والتحديث إلا قليلا.
فهو مع مكانته الكبيرة وحفظه الكثير وسعة اطلاعه على العلل وأحوال الرجال، لم يهتم حتى بتدوين هذا الاثر الوحيد الذى بين أيدينا الآن، فقد قال الوليد بن بكر الاندلسي راوي