"وأراد بعض علماء قفصة أن يزاحم هذه المدرسة السحنونية المالكية بمدرسة أخرى."
هي المدرسة الحديثية وهى مدرسة مالك بن عيسى القفصى فانه وصل إلى المشرق طلبا للحديث.
ويقول ابن حارث فيه: وسمعت من يقول:"لو عاش مالك القفصى قليلا، وامتد به العمر لغلب على أهل القيروان علم الحديث".
ومن حرصه على نشر الحديث، ما ذكره ابن حارث أن أبا العباس البيانى أتى مالك بن عيسى القفصى، وقال: حدثنى ولا تحدثني إلا بما يوافق مذهبي.
فعطف مالك بن عيسى على الناس وقال لهم: هذا رجل لا يحب إن يكون عالما"."
ومالك بن عيسى القفصى هذا يبدو أنه أخذ الحديث من الامام العجلى مباشرة، فقد ذكر الوليد بن بكر الاندلسي عن الحافظ أبى العرب التميمي أنه سال مالكا هذا: من أعلم من رأيت بالحديث؟ فقال: أما من الشيوخ، فابو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الساكن بطرابلس الغرب.
وهذا يدل دلالة واضحة على أن العجلى له تأثير كبير في نشاة وتطور المدرسة الحديثية في المغرب.
وقد ذكر ابن الفرضى في"تاريخ علماء الاندلس"كثيرا من الذين ارتحلوا إلى طرابلس الغرب للاخذ من الامام العجلى، كما سيأتي ذكرهم في تلاميذه.
والله أعلم.