فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 532

والحديث هكذا (باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور) فأشار إلى أن اتخاذ المسجد على القبر منه ما لا يكره، ومنه ما يكره، وساق أثر فاطمة بنت الحسين في نصب القبة على القبر ومكثها فيها سنة، وهي فيها لا محالة تقيم فرائض ونوافل العبادات من صلاة وذكر وتلاوة، هي ومن معها من آل ودها وذوى قرابتها، والعصر عصر الفقه وإنكار المنكر، ولم ينكر عليها ذلك، فكان ذلك بمنزلة اتخاذ المسجد على القبر، وحيث فعلته هذه المطهرة الفقيهة وهي من آل البيت ولم ينكره العلماء، دل على جوازه. ثم ساق الحديث الدال بصريحه على منع اتخاذ القبر مسجدا الذي هو بمعنى الصلاة إليه أو عليه إعظاما لصاحب القبر فدل على أن اتخاذ المسجد على القبر المكروه إنما هو ما كان من هذا القبيل بأن يتخذ المسجد على القبر من من أجل الصلاة فيه إلى القبر إعظاما وإجلالا، وليس ما فعلته السيدة من هذا القبيل.

ولله در مولانا ناصر الدين البيضاوي حيث قال ما يفيد هذا المعنى، وقد سبق لك نقل عبارته التي يقول في آخرها: (( فأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه، لا التعظيم له، ولا التوجه نحوه، فلا يدخل في ذلك الوعيد .. ) )يعني فلا يكون من المساجد التي يمنع اتخاذها على القبور، وقول العلامة المحقق ابن حجر في التحفة (( وقد أفتى جمع بهدم كل ما بقرافة مصر من الأبنية حتى قبة الإمام الشافعي عليه الرحمة، التي بناها بعض الملوك، وينبغي لكل أحد هدم ذلك .. ) )إلى آخره ــ صريح في أن هذا هو فتوى جمع من أهل العلم، لا فتوى جميعهم، ويفيد أن هناك جمعا من أهل العلم لا يفتون بهذه الكلية، بل لا يرونها صوابا، ويقولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت