ج / 2 ص -267- ومن قاتل بطلت صلاته وإن اشتد الخوف صلوا ركبانًا فرادى بالإيماء إلى أي جهة قدروا ولم تجز بلا حضور عدو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولهذا شرع القعود عقيبهما ولأن الواحد لا يتجزأ فكانت الطائفة الأولى أولى بها للسبق فإذا ترجحت عند التعارض لزم اعتباره ومسائل خطأ الإمام وتفاريعهم تركناها عمدا للاستغناء عنها.
"قوله: ومن قاتل بطلت صلاته"؛ لأنه عمل كثير مفسد للصلاة، وهو مراده بالمقاتلة وإلا فلو قاتل بعمل قليل كالرمية لا تفسد كما علم في مفسدات الصلاة، واستدل في المجتبى بحديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فصلاهن من بعد ما مضى من الليل1، ولو جاز مع القتال لما أخرهن عن وقتهن ا هـ. وأشار المصنف إلى أن السابح في البحر إذا لم يمكنه أن يرسل أعضاءه ساعة فإنه لا يصلي، فإن صلى لا تصح، وإن أمكنه ذلك فإنه يصلي بالإيماء كذا في المجتبى.
"قوله: فإذا اشتد الخوف صلوا ركبانا فرادى بالإيماء إلى أي جهة قدروا"لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] قيد بقوله: فرادى لأنه لا يجوز بجماعة لعدم الاتحاد في المكان إلا إذا كان راكبا مع الإمام على دابة واحدة فإنه يجوز اقتداء المتأخر منهما بالمتقدم اتفاقا ويرد على المصنف ما إذا صلى راكبا في المصر فإنه لا يجوز إلا أن يقال إنه معلوم مما قدمه من أن التطوع لا يجوز في المصر راكبا فكذا الفرض للضرورة وقيد بالركوب؛ لأنه لا يجوز ماشيا في غير المصر؛ لأن المشي عمل كثير مفسد للصلاة كالغريق السابح كما قدمناه، وفي المحيط والراكب إن كان طالبا لا يجوز صلاته على الدابة لعدم ضرورة الخوف في حقه، وإن كان مطلوبا فلا بأس أن يصلي وهو سائر؛ لأن السير فعل الدابة حقيقة، وإنما أضيفت إليه معنى بتسييره فإذا جاء العذر انقطعت الإضافة إليه بخلاف ما لو صلى، وهو يمشي حيث لا يجوز؛ لأن المشي فعله حقيقة، وهو مناف للصلاة ا هـ.
"قوله: ولم تجز بلا حضور عدو"لعدم الضرورة حتى لو رأوا سوادا فظنوا أنه عدو فصلوا صلاة الخوف ثم بان أنه ليس بعدو أعادوها لما قلنا إلا إذا بان لهم قبل أن يتجاوز الصفوف, فإن لهم أن يبنوا استحسانا وهذا كله في حق القوم وأما الإمام فصلاته جائزة بكل حال لعدم المفسد في حقه والله أعلم .