ج / 2 ص -8-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيضا فالحاصل أنها إن كانت من ذكر الجنة أو النار فهو دال على زيادة الخشوع ولو صرح بهما فقال اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار لم تفسد صلاته، وإن كان من وجع أو مصيبة فهو دال على إظهارهما فكأنه قال إني مصاب والدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يكن هناك صريح يخالفها.
وهذا كله عندهما وعن أبي يوسف إن قوله آه لا يفسد في الحالين وأوه يفسد وقيل الأصل عنده أن الكلمة إذا اشتملت على حرفين وهما زائدان أو أحدهما لا تفسد، وإن كانتا أصليتين تفسد.
وحروف الزوائد مجموعة في قولنا أمان وتسهيل ونعني بالزوائد أن الكلمة لو زيد فيها حرف لكان من هذه الحروف لا أن هذه الحروف زوائد أينما وقعت.
قال في الهداية وقول أبي يوسف لا يقوى لأن كلام الناس في متفاهمهم أي أهل العرف يتبع وجود حروف الهجاء وإفهام المعنى ويتحقق ذلك في حروف كلها زوائد ا هـ. وتعقبه الشارحون بأن أبا يوسف إنما يجعل حروف الزوائد كأن لم تكن إذا قلت لا إذا كثرت.
وأجاب عنه في فتح القدير بأنه أراد بالجمع الاثنين فصاعدا وجعل في الظهيرية محل الخلاف فيما إذا أمكن الامتناع عنه أما ما لا يمكن الامتناع عنه فلا يفسد عند الكل كالمريض إذا لم يملك نفسه من الأنين والتأوه لأنه حينئذ كالعطاس والجشاء إذا حصل بهما حروف.
قيد بالأنين ونحوه فإنه لو استعطف كلبا أو هرة أو ساق حمارا لم تفسد صلاته لأنه صوت لا هجاء له.
وقيد بارتفاع بكائه لأنه لو خرج دمعه من غير صوت لا تفسد صلاته بلا خلاف في كل حال كذا في شرح الجامع الصغير لقاضي خان والتأفيف كالأنين كأف وتف ثم أف اسم فعل لأتضجر وقيل لتضجرت وسواء أراد به تنقية موضع سجوده أو أراد به التأفيف فإن الصلاة تفسد عندهما مطلقا وقال أبو يوسف بعدمه لكن في المجتبى الصحيح أن خلافه إنما هو في المخفف وفي المشدد تفسد عندهم ويعارضه ما في الخلاصة أن الأصل عنده أن في الحرفين لا تفسد صلاته وفي أربعة أحرف تفسد وفي ثلاثة أحرف اختلف المشايخ فيها والأصح أنها لا تفسد ا هـ.