ج / 1 ص -696-
بعد التمام فلا فساد واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة فذهب البردعي إلى أنه إنما قال بالبطلان؛ لأن الخروج من الصلاة بصنع المصلي فرض عنده؛ لأنها لا تبطل إلا بترك فرض ولم يبق عليه سوى الخروج بصنعه وتبعه على ذلك العامة كما في العناية وذهب الكرخي إلى أنه لا خلاف بينهم أن الخروج بصنعه منها ليس بفرض لقوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود"إذا قلت: هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد"وليس فيه نص عن أبي حنيفة، وإنما استنبطه البردعي من هذه المسائل وهو غلط منه؛ لأنه لو كان فرضا كما زعمه لاختص بما هو قربة وهو السلام، وإنما حكم الإمام بالبطلان باعتبار أن هذه المعاني مغيرة للفرض فاستوى في حدوثها أول الصلاة وآخرها أصله نية الإقامة قال الإمام الأقطع في شرح القدوري وهذه العلة مستمرة في جميع المسائل إلا في طلوع الشمس إلا أنه يقيسه على بقية المسائل بعلة أنه معنى مفسد للصلاة حصل بغير فعله بعد التشهد ا هـ. ولا حاجة إلى الاستثناء؛ لأن طلوع الشمس بعد الفجر مغير للفرض من الفرض إلى النفل كرؤية الماء فإنها مغيرة للفرض؛ لأنه كان فرضه التيمم فتغير فرضه إلى الوضوء بسبب سابق على الصلاة، وكذا سائر أخواتها بخلاف الكلام فإنه قاطع لا مغير والحدث العمد والقهقهة مبطلة لا مغيرة قال في المجتبى وعلى قول الكرخي المحققون من أصحابنا، وذكر في المعراج معزيا إلى شمس الأئمة والصحيح ما قاله الكرخي، وقال صاحب التأسيس ما قاله أبو الحسن أحسن؛ لأن الأول ليس بمنصوص عن أبي حنيفة ورجح المحقق في فتح القدير قولهما بأن اقتضاء الحكم الاختيار لينتفي الجبر إنما هو في المقاصد لا في الوسائل، ولهذا لو حمل مغمى عليه إلى المسجد فأفاق فتوضأ فيه أجزأه عن السعي، ولو لم يحمل وجب عليه السعي للتوسل فكذا إذا تحقق القاطع في هذه الحالة بلا اختيار حصل المقصود من القدرة على صلاة أخرى، ولو لم يتحقق وجب عليه فعل هو قربة قاطع فلو فعل مختارا قاطعا محرما أثم لمخالفة الواجب.
والجواب بأن الفساد عنده لا لعدم الفعل بل للأداء مع الحدث بالرؤية، وانقضاء المدة