ج / 1 ص -478- ويعتبر القدر المانع وراء موضع الاستنجاء
في محل الاستنجاء إلا أنه ترك فيه للنص على خلاف القياس فلا يتعداه وفسرنا فاعل يجب بالغسل دون الاستنجاء كما فعل الشارح الزيلعي لما أن غسل ما عدا المخرج لا يسمى استنجاء ولما قدمنا من أن الاستنجاء لا يكون إلا سنة وأراد بالماء هنا كل مائع طاهر مزيل بقرينة تصريحه أول الباب وهو أولى من حمله على رواية محمد المعينة للماء كما أشار إليه في الكافي؛ لأنها ضعيفة في المذهب كما علمت سابقا وأراد بالمجاوزة أن يكون أكثر من قدر الدرهم بقرينة ما بعده وحينئذ فالمراد بالوجوب الفرض.
"قوله: ويعتبر القدر المانع وراء موضع الاستنجاء"أي ويعتبر في منع صحة الصلاة أن تكون النجاسة أكثر من قدر الدرهم مع سقوط موضع الاستنجاء حتى إذا كان المجاوز للمخرج مع ما على المخرج أكثر من قدر الدرهم فإنه لا يمنع؛ لأن ما على المخرج ساقط شرعا ولهذا لا تكره الصلاة معه فبقي المجاوز غير مانع وهذا عندهما خلافا لمحمد بناء على أن ما على المخرج في حكم الباطن عندهما وفي حكم الظاهر عنده وهذا بعمومه يتناول ما إذا كانت مقعدته كبيرة وكان فيها نجاسة أكثر من قدر الدرهم ولم يتجاوز المخرج فإنه ينبغي أن يعفى عنه اتفاقا لاتفاقهم على أن ما على المقعدة ساقط، وإنما خلاف محمد فيما إذا جاوزت النجاسة المخرج وكان قليلا وكان لو جمع مع ما على المخرج كان كثيرا فعلى هذا فالاختلاف المنقول في الشرح وغيره بين الفقيه أبي بكر القائل بأنه لا يجزئه الاستنجاء بالأحجار وبين ابن شجاع القائل بالجواز مشكل إلا أن يخص هذا العموم بالمقعدة المعتادة التي قدر بها الدرهم الكبير المثقالي، وأما الكبيرة التي جاوز ما عليها الدرهم فليست ساقطة فله وجه مع بعده.
وفي السراج الوهاج هذا حكم الغائط إذا تجاوز، وأما البول إذا تجاوز عن رأس الإحليل أكثر من قدر الدرهم فالظاهر أنه يجزئ فيه الحجر عند أبي حنيفة وعند محمد لا يجزئ فيه