ج / 9 ص -124- باب في بيان اعتبار حالة القتل
المعتبر حالة الرمي فتجب الدية بردة المرمي إليه قبل الوصول لا بإسلامه والقيمة بعتقه
باب في بيان اعتبار حالة القتل
لما كانت الأحوال صفات لذواتها ذكرها بعد القتل وما يتعلق به
قال رحمه الله:"المعتبر حالة الرمي"في حق الحل والضمان عند ذلك
قال رحمه الله:"فتجب الدية بردة المرمي إليه قبل الوصول"يعني لو رمى رجل رجلا مسلما فارتد المرمي إليه والعياذ بالله قبل وصول السهم إليه ثم وقع به السهم تجب على الرامي الدية وهذا عند الإمام وقالا لا شيء عليه؛ لأن التلف حصل في محل لا عصمة له؛ لأنه بارتداده أسقط تقوم نفسه فصار مبرئا للرامي عن موجبه كما لو أبرأه في هذه الحالة، وللإمام أن الضمان يجب بفعله وهو الرمي؛ لأنه هو الذي يدخل تحت قدرته دون الإصابة ولا فعل له أصلا بعده فيصير قاتلا بالرمي ألا ترى أنه لو رمى إلى صيد وهو مسلم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى فأصاب السهم الصيد وهو مرتد فجرحه ومات بالجرح حل أكله وكذلك لو كفر بعد الرمي قبل الإصابة جاز تكفيره وكان القياس أن يجب القصاص لما ذكرنا لكنه سقط بالشبهة قال في النهاية وقولهما إنه بالارتداد صار مبرئا له عن ضمان الجناية غير صحيح لأن اعتقاد المرتد أن الردة لا تبطل التقوم فكيف يصير مبرئا عن ضمان الجناية غير صحيح كذا في الجامع الصغير لقاضي خان والتمرتاشي والمحبوبي.
قال رحمه الله:"لا بإسلامه"أي لا يجب شيء بإسلام المرمي إليه بأن رمى إلى حربي أو مرتد فأسلم قبل الإصابة ثم أصابه بعدما أسلم وهذا بالإجماع لأن الرمي لم ينعقد موجبا للضمان لعدم تقوم المحل لأن المرتد والحربي لا عصمة لدمهما
قال رحمه الله:"والقيمة بعتقه"يعني لو رمى إلى عبد فأعتقه المولى بعد الرمي قبل الإصابة فأصابه السهم فمات لزم الرامي القيمة عند الإمام وقال محمد له فضل ما بين قيمته مرميا وغير مرمي لأن العتق قطع السراية وإذا انقطعت بقي مجرد الرمي وهي جناية تنتقص بها قيمة المرمي إليه بالإضافة إلى ما قبل الرمي فيجب عليه ذلك حتى لو كانت قيمته ألف درهم قبل الرمي وثمانمائة بعده لزمه مائتان لأن العتق قاطع للسراية ألا ترى أن من قطع يد عبد ثم أعتقه مولاه ثم مات منه لا يجب عليه إلا أرش اليد مع النقصان الذي نقصه القطع إلى العتق وهو بنفس الرمي فصار جانيا عليه لأنه يوجب النقصان ولأبي حنيفة رحمه الله أن الرامي يصير قاتلا له من وقت الرمي وهو مملوك في تلك الحالة بخلاف القطع والجرح لأن كل واحد منهما إتلاف لبعض المحل