فهرس الكتاب

الصفحة 4331 من 4714

ج / 9 ص -116-

أقر له بذلك، فإن قيل كيف له الثلث، وهو قد أقر أنه لا يستحق على القاتل شيئا بدعواه العفو قلنا ارتد إقراره بتكذيب القاتل إياه فوجب له ثلث الدية عليه، وفي الجامع الصغير كان هذا الثلث للشاهدين لا للمشهود عليه، وهو الأصح؛ لأن المشهود عليه يزعم أنه قد عفا أو لا شيء له وللشاهدين على القاتل ثلث الدية دينا في ذمته والذي في يده، وهو ثلث الدية مال القاتل، وهو من جنس حقهما فيصرف إليهما لإقراره لهما بذلك كمن قال لفلان علي ألف درهم فقال المقر له ليس ذلك لي، وإنما هو لفلان، فإنه يصرف إليه فكذا هنا، وهذا كله استحسان والقياس أن لا يلزم القاتل شيء؛ لأن ما ادعاه الشاهدان على القاتل لم يثبت لإنكاره وما أقر به القاتل للمشهود عليه قد بطل بإقراره بالعفو؛ لكونه تكذيبا له. وجوابه أن القائل بتكذيب الشاهدين قد أقر للمشهود عليه بثلث الدية لزعمه أن القصاص قد سقط بشهادتهما كما إذا عفا والمقر له لم يكذب القاتل حقيقة بل أضاف الوجوب إلى غيره فجعل الواجب للشاهدين، وفي مثله لا يرتد الإقرار كمن قال لفلان علي كذا، فقال المقر له ليس لي ولكنه لفلان على ما بينا قيد المؤلف بقوله، ولو شهد اثنان، وإن كان الحكم في الواحد كذلك؛ لأنه إذا علم أن شهادة الاثنين باطلة علم ببطلان شهادة الواحد الفرد من باب أولى ولم يتعرض لما إذا شهدا معا أو متعاقبا ونحن نذكر ذلك ونذكر شهادة الفرد تتميما للفائدة قال في المبسوط له وليان اثنان فشهد أحدهما على صاحبه أنه عفا فهو على قسمين إما أن يشهد أحدهما على صاحبه بالعفو أو يشهد كل واحد منهما على صاحبه بالعفو أما القسم الأول فهو على خمسة أوجه إما أن يصدقه صاحبه، والقاتل جميعا أو كذباه أو كذبه صاحبه وصدقه القاتل أو على عكسه أو سكتا جميعا، فالعفو واقع في الفصول كلها؛ لأن الشاهد متى أقر بعفو صاحبه، فقد أقر بسقوط القصاص في نصيبه، وإذا سقط يسقط في نصيب الآخر كما لو عفا الشاهد عن نصيبه، وأما الدية إن تصادقا فللشاهد نصف الدية؛ لأن الثابت بالتصادق والموافقة كالثابت بالمعاينة، وإن كذباه فلا شيء للشاهد، ويجب للآخر نصف الدية؛ لأنه لما شهد بالعفو فقد أقر ببطلان حقه في القصاص فصح وادعى انقلاب نصيب نفسه مالا فلم يصدق ويحول نصيب الآخر مالا؛ لأن تعذر استيفاء القصاص في نصيبه من جهة غيره؛ لأن سقوط القصاص مضاف إلى شهادة بالعفو، فكان بمنزلة العفو منه. وإن كذبه صاحبه وصدقه القاتل ضمن الدية بينهما؛ لأنه لما صدقه فقد أقر له بنصف الدية فلزمه وادعى بطلان حق المشهود عليه بالعفو فلم يصدق نصيب الساكت مالا؛ لأن في زعم الشاهدين نصيبه تحول مالا بعفو صاحبه والقاتل صدقه فيه فوجب له نصف الدية على القاتل، وفي نصيب صاحبه لم يسقط من جهته؛ لأنه لم يثبت عفوه في حقه لتكذيبه، وإنما سقط بإقرار الشاهد فينقلب نصيبه مالا، وإن كذبه القاتل وصدقه صاحبه ضمن نصف الدية للمشهود عليه ولا يضمن للشاهد شيئا وقال زفر: لا شيء لهما؛ لأن العفو ثبت في حقهما بتصادقهما، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت