فهرس الكتاب

الصفحة 4045 من 4714

ج / 8 ص -355- ويأكل من لحم الأضحية ويؤكل ويدخر وندب أن لا ينقص الصدقة من الثلث ويتصدق بجلدها, أو يعمل منه نحو غربال, أو جراب

قال رحمه الله:"ويأكل من لحم الأضحية ويؤكل ويدخر"لما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل لحم الضحايا بعد ثلاثة, ثم قال:"كلوا وتزودوا وادخروا"1 رواه مسلم وأحمد والنصوص فيه كثيرة وعليه إجماع الأمة ولأنه لما جاز أن يأكل منه وهو غني فأولى أن يجوز له إطعام غيره, وإن كان غنيا.

قال رحمه الله:"وندب أن لا ينقص الصدقة من الثلث"لأن الجهات ثلاثة: الإطعام والأكل والادخار لما روينا ولقوله تعالى {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: من الآية36] أي السائل والمتعرض للسؤال, فانقسم عليه أثلاثا وهذا في الأضحية الواجبة والسنة سواء, ولك أن تقول الأمر لمطلق الوجوب عند أكثر العلماء كما تقرر في علم الأصول والظاهر من قوله"وأطعموا"وجوب الإطعام والمدعى استحبابه فليتأمل في الجواب, وإذا لم تكن واجبة, وإنما وجبت بالنذر فليس لصاحبها أن يأكل منها شيئا ولا أن يطعم غيره من الأغنياء, سواء كان الناذر غنيا, أو فقيرا لأن سبيلها التصدق وليس للمتصدق أن يأكل من صدقته ولا أن يطعم الأغنياء, وفي الظهيرية اشترى شاة للأضحية وهو فقير فضحى بها, ثم أيسر في أيام النحر, قال بعضهم: عليه غيرها وقال بعضهم: ليس عليه غيرها وبه تأخذ, وفي العتابية وهو المختار ولو أوصى بأن يضحى عنه ولم يسم ينصرف إلى الشاة. أوصى بأن يشترى بماله أضحية ولم تجز الورثة فالوصية جائزة في الثلث ويشترى به شاة يضحى بها ولو أوصى بأن يشترى بقرة بعشرين درهما ويضحى ولم يبلغ ثلث ماله ذلك فإنه يشترى بقدر ما بلغ وكذا لو لم يعين قدرا يشترى بقدر الثلث ا هـ.

قال رحمه الله:"ويتصدق بجلدها, أو يعمل منه نحو غربال, أو جراب"لأنه جزء منها وكان له التصدق والانتفاع به ألا ترى أن له أن يأكل لحمها ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع بعينه مع بقائه استحسانا وذلك مثل ما ذكرنا لأن للبدل حكم المبدل ولا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بعد الاستهلاك, نحو اللحم والطعام ولا يبيعه بالدراهم لينفق الدراهم على نفسه وعياله والمعنى فيه أنه لا يتصدق على قصد التمول, واللحم بمنزلة الجلد في الصحيح فلا يبيعه بما لا ينتفع به إلا بعد الاستهلاك ولو باعها بالدراهم ليتصدق بها جاز لأنه قربة كالتصدق بالجلد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الحديث: أخرجه مسلم في الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي"1972"وأحمد في"مسنده""14748".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت