فهرس الكتاب

الصفحة 4028 من 4714

ج / 8 ص -339- ولم يذك جنين بذكاة أمه

الفعل مسنونا لأنه هو المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: من الآية67] وقال تعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2] قالوا: المراد نحر الجزور, وفي البقر والغنم الذبح أيسر, وفي الإبل النحر أيسر, وإنما كره العكس لترك السنة, والنحر قطع العروق في أسفل العنق عند الصدر والذبح قطع العروق من أعلى العنق تحت اللحيين, وفي الجامع الصغير والسنة في النحر أن ينحر قائما, وفي الشاة والبقر أن تذبح مضطجعة ا هـ. وفيه أيضا ولا بأس بالذبح في الحلق كله أسفله وأوسطه وأعلاه لأن ما بين اللبة واللحيين هو الحلق ولأن كله مجتمع العروق فصار حكم الكل واحدا فإن قلت هذا ينافي ما تقدم من التقييد قلنا: لا لأن النحر في أسفله.

قال رحمه الله:"ولم يذك جنين بذكاة أمه"يعني لا يصير الجنين مذكى بذكاة أمه حتى لا يحل أكله بذكاتها وهذا عند الإمام وزفر والحسن رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد وجماعة أخرى إذا تم خلقه حل أكله بذكاتها لقوله عليه الصلاة والسلام"ذكاة الجنين ذكاة أمه"ولقوله عليه الصلاة والسلام لما قيل له: إنا ننحر الناقة ونذبح الشاة, وفي بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله قال:"كله إن شئت1 فإن ذكاته ذكاة أمه"ولأنه جزء من أمه حقيقة لكونه متصلا بها حكما حتى يدخل في الأحكام الواردة على الأم من البيع والهبة والعتق وللإمام قوله تعالى إن الله حرم الميتة وهو اسم لحيوان مات من غير ذكاة والجنين مات حتف أنفه فيحرم بالكتاب ويكره ذبح الشاة إذا تقارب ولادتها لأنه يضيع ما في بطنها. الدجاجة إذا تعلقت فرماها وأصابها ينظر إن كان لا يهتدي إلى منزله حل أكله لأنه عجز عن الذكاة الاختيارية, وإن كان يهتدي ذكر الفقيه أبو الليث إن أصاب المذبح حل, وإن أصاب غيره فعند محمد لا يحل وعن غيره يحل. ا هـ. والله تعالى أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الحديث: أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع"1934"، والترمذي في الصيد عن رسول الله، باب ما جاء في كراهية كل ذي ناب وذي مخلب"1478".

فصل فيما يحل

"فصل فيما يحل ولا يحل"

لما ذكر أحكام الذبائح شرع في تفصيل المأكول منها وغير المأكول, إذ المقصود الأصلي من شرع الذبائح التوصل إلى الأكل وقدم الذبح لأنه وسيلة الشيء فتقدم عليه في الذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت