ج / 8 ص -337- وندب حد شفرته وكره النخع وقطع الرأس والذبح من القفاء
المنع في الظفر والسن محمول على غير المشروع فإن الحبشة كانوا يفعلون ذلك إظهارا للجلد والمشروع آلة جارحة فيحصل به المقصود وهو إنهار الدم, والليطة القصب الفارسي, والمروة الحجر الذي له حد والدليل على جواز الذبح بهما ما روي عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله نجد الصيد وليس معنا سكين إلا المروة وشقة العصا فقال عليه الصلاة والسلام:"أفر الأوداج بما شئت واذكر اسم الله"1 رواه البخاري والظفر والسن المنزوع آلة جارحة بخلاف غير المنزوع لأن الذبح به يكون بالثقل لا بالآلة ا هـ.
قال رحمه الله:"وندب حد شفرته"لقوله عليه الصلاة والسلام:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة, وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"2 رواه مسلم وغيره ويكره أن يضجعها, ثم يحد الشفرة لقوله عليه الصلاة والسلام لمن أضجع الشاة وهو يحد شفرته:"لقد أردت أن تميتها موتتين هلا حددتها قبل أن تضجعها"3 الحديث, والآلة على ضربين ; قاطعة وغير قاطعة, والقاطعة على ضربين ; حادة وكليلة, فالحادة اختيارية وضرورية فالحادة يجوز الذبح بها من غير كراهة والكليلة يجوز الذبح بها ويكره لما مر من الإبطاء في الإراقة كذا في المحيط.
قال رحمه الله:"وكره النخع وقطع الرأس والذبح من القفاء"النخع هو أن يصل النخاع وهو خيط أبيض في جوف عظم الرقبة وهو بالفتح, والضم لغة فيه, قال في النهاية: ومن قال هو عرق أبيض فقد سها واعترضه صاحب العناية أن من سمى بما ذكر لم يغلط لأن أهل اللغة ذكروه بلفظ الخيط, وإنما كره لنهيه عليه الصلاة والسلام عن أن ننخع الشاة إذا ذبحت"4 وتفسيره ما ذكرنا وقيل أن يمد رأسها حتى يظهر مذبحها وقيل أن يكسر رقبتها قبل أن تسكن من الاضطراب وكل ذلك مكروه وفي قطع الرأس زيادة تعذيب فيكره ويكره أن يجر ما يريد ذبحه وأن يسلخ قبل أن يبرد, ويؤكل في جميع ذلك لأن الكراهة لمعنى زائد وهو زيادة الألم فلا يوجب الحرمة ويكره أن يذبحها موجهة لغير القبلة لمخالفة السنة في توجيهها للقبلة وتؤكل, وفي الذبح من القفا زيادة ألم فيكره ويحل لما ذكرنا إذا بقيت حية"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أبو داود في سننه"2824"وابن ماجة في سننه"3177".
2 الحديث: أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل"1955"والترمذي في الديات عن رسول الله باب ما جاء في النهي عن المثلة"1409".
3 أخرجه الحاكم في المستدرك"7563""4/257".
4 ذكره الزيلعي في نصب الراية"4/188".