ج / 1 ص -5- متن الكنز
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أعز العلم في الأعصار، وأعلى حزبه في الأمصار، والصلاة على رسوله المختص بهذا الفضل العظيم، وعلى آله الذين فازوا منه بحظ جسيم.
قال مولانا الحبر النحرير صاحب البيان، والبنان في التقدير، والتحرير، كاشف المشكلات والمعضلات، مبين الكنايات والإشارات، منبه العلى، علم الهدى، أفضل الورى، حافظ الحق والملة والدين. شمس الإسلام والمسلمين، وارث لعلوم الأنبياء والمرسلين، أبو البركات عبدالله بن أحمد بن محمود النسفي: لما رأيت الهمم مائلة إلى المختصرات، والطباع راغبة عن المطولات، أردت أن ألخص الوفي بذكر ما عم وقوعه وكثر وجوده لتكثر فائدته، وتتوفر عائدته، فشرعت فيه بعد التماس طائفة من أعيان الأفاضل وأفاضل الأعيان، الذين هم بمنزلة الإنسان للعين والعين للإنسن، مع ما بي العوائق وسميته: بكنز الدقائق، وهو وإن خلا عن العويصات والمعضلات، فقد تحلى بمسائل الفتاوى والواقعات، معلما بتلك العلامات وزيادة الطاء للإطلاقات، والله الموفق للإتمام والميسر للاختتام.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي دبر الأنام بتدبيره القوي، وقدر الأحكام بتقديره الخفي، وهدى عباده إلى الرشاد وأنطقهم بألسنة حداد وجعل مصالح معاشهم بالعقول محوطة ومناجح معادهم بالعلم منوطة فضل نبيه بالعلم تفضيلا وأنزل عليه القرآن تنزيلا صلى الله عليه وعلى آله كنوز الهدى وعلى أصحابه بدور الدجى.
"أما بعد"، فإن أشرف العلوم وأعلاها وأوفقها وأوفاها علم الفقه والفتوى وبه صلاح الدنيا والعقبى فمن شمر لتحصيله ذيله وادرع نهاره وليله فاز بالسعادة الآجلة والسيادة العاجلة،