ج / 4 ص -440- وحق الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأئمة الثلاثة وتعليل عدم كونه يمينا بأنه غيره تعالى؛ لأنه مخلوق لأنه حروف، وغير المخلوق هو الكلام النفسي منع بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ولا يخفى أن المنزل في الحقيقة ليس إلا الحروف المنقضية المنعدمة وما ثبت قدمه استحال عدمه غير أنهم أوجبوا ذلك لأن العوام إذا قيل لهم: إن القرآن مخلوق تعدوا إلى الكلام مطلقا. وأما الحلف بكلام الله تعالى فيجب أن يدور مع العرف، وأما الحلف بجان مريد ومثله الحلف بحياة رأسك وحياة رأس السلطان فذلك إن اعتقد أن البر فيه واجب يكفر.
وفي"تتمة الفتاوى"قال علي الرازي: أخاف على من قال بحياتي وحياتك أنه يكفر ولولا أن العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت: إنه شرك وعن ابن مسعود لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلى من أن أحلف بغير الله صادقا1 ا ه.
قيد بالحلف بهذه الأشياء؛ لأن التبري منها يمين [وهو قول أبي حنيفة] * كقوله هو بريء من النبي إن فعل كذا كما قدمنا تفاصيله.
وأشار المصنف إلى أنه لو قال: ودين الله وطاعته، أو حدوده أو شريعته، أو المصحف أنه لا يكون يمينا بالأولى كما في"الخانية".
"قوله: وحق الله"أي لا يكون يمينا وهو قول أبي حنيفة وهو قول محمد، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وعنه رواية أخرى أنه يكون يمينا؛ لأن الحق من صفات الله تعالى وهو حقيقة فصار كأنه قال: والله الحق، والحلف به متعارف ولهما أنه يراد به طاعة الله؛ إذ الطاعات حقوقه فيكون حلفا بغير الله تعالى وذكر في"الاختيار"أن المختار أنه يكون يمينا اعتبارا بالعرف ا ه.
قيد بالحق المضاف؛ لأنه لو قال: والحق يكون يمينا ولو قال حقا لا يكون يمينا؛ لأن المنكر منه يراد به تحقيق الوعد فكأنه قال: أفعل كذا حقيقة لا محالة وهذا قول البعض والصحيح أنه إن أراد به اسم الله تعالى يكون يمينا كذا في"الخانية"، وفي"المجتبى"وحقا، أو حقا اختلاف المشايخ والأكثر على أنه ليس بيمين. والحاصل: أن الحق إما أن يكون معرفا، أو منكرا، أو مضافا فالحق معرفا سواء كان بالواو أو بالباء يمين اتفاقا كما في"الخانية"و"الظهيرية"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأيمان، باب الرجل يحلف بغير الله أو بأبيه"3/480".
* العبارة في الأصل عند أبي حنيفة.